واللغة عناصر مكوّنة للشريعة ، وإنّما هو محاولة للكشف عنها ، وحتى لو غضضنا الطرف عن ذلك فالاجتهاد ليس عمليّة شرعيّة محضة ، وإنّما أتى بقرار بشري بلا حاجة لنصّ شرعي عليه إذا كان هناك نصّ شرعي بالفعل عليه ، وغايته أنّ الشريعة لم تنهَ عنه .
نعم ، قد يتمّ هذا الحديث عندما نفسّر الاجتهاد بأنّه التقنين البشري البديل عن النصّ ، لكن مع ذلك إذا كان بديلًا عن النصّ فهذا إقرار بعجز النصّ عن التغطية أو على الأقل إقرار بأنّه في ظرف عدم ظهور النص يساهم العقل في التشريع والتقنين ، ويكون معيناً قانونيّاً في تلك اللحظة .
من هنا ، يُفترض حذف الاجتهاد هنا من قائمة عناصر التغطية والاستيعاب ، واعتباره - حصراً - منهاجاً فهميّاً بشريّاً لوعي هذه التغطية على تقدير وجودها .
2 - وظائف العقل بين القوانين والمقرّرات ، محاولة لتبسيط الدور !
يجب أن نتوقّف قليلًا عند مفهوم الأحكام التدبيرية الحكوميّة ، حيث حاولت هذه النظريّة تصويرها بوصفها ( مقرّرات ) تقع في سياق تنفيذ الأحكام الأوّلية والثانوية . إنّ هذا التصوير للمشهد يوحي ببساطة الدور القانوني لهذه الأحكام ، كما يحاول إقناعَنا بأنّها ليست تشريعاً في عرض التشريعات الأخَر ، وأعتقد أنّ تحليل هذا الموضوع واتخاذ موقف منه هو حجر الزاوية في قبول أو رفض هذه النظريّة هنا .
هل هذا التفسير لدور الدولة ووليّ الأمر صحيح أو لا ؟ هل ما قدّمته هذه النظريّة كان واقعيّاً أو أنّ ما رآه أنصار النظريّة الأولى - مثل الميرزا النائيني والسيد الصدر - كان هو الواقعي ، حيث أدركوا في اللاوعي بأنّ دور الدولة له بُعدٌ قانوني وليس إجرائيّاً فحسب ؟ ما هو الذي يجعل قراراً ما قانوناً وما الذي لا يُعطيه صفة القانون والتشريع ؟
إنّ وقوع قانونٍ ما في صراط تحقيق وتنفيذ قانونٍ أو غرضٍ قانوني آخر لا يسلب عنه صفة كونه قانوناً أو يحوّله إلى مجرّد مقرّرات لا تحوي خاصية القانون ، فإنّ بعض تشريعات الشريعة الإسلاميّة نفسها جاءت في سياقٍ من هذا النوع . كما أنّ المدّة الزمنية ليست هي المعيار أيضاً حتى نقول بأنّ خلود قانونٍ ما يمنحه صفة التشريع ، أما زمنيّته فإنّها تسلبه هذه الصفة .
إنّ ما يمنح صفة القانونيّة هو أن يكون هذا التشريع قد وُضع لتنظيم علاقة من علاقات