قراءة تحليليّة نقديّة للفهم المدرسي لآليّات الشمول التشريعي
تمهيد
في سياق تحليل هذه النظريّة والتعليق عليها ، نجد أنّها سعت عبر التاريخ لإحكام نفسها وتقديم ذاتها بشكلٍ متناسق منتظم وشامل ومحكم ؛ لكن هل استطاعت بالفعل أن توفّق بين الشموليّة القانونيّة - بوصفها أصلًا مفروضاً هنا بالنسبة إليها - وبين إدارة المتغيّرات وتغطية المستجدّات أو لا ؟ هل تعاني هذه النظريّة من مشاكل داخليّة أو لا ؟
هذا ما سنحاول في هذه المرحلة أن نتعرّف عليه باختصار ، ولسنا نقصد هنا البحثَ في أصول هذه النظريّة وعناصرها ؛ فلكلّ واحدٍ من العناصر التي ذكرناها بحثُه الخاص والمطوّل في قواعد الاجتهاد الشرعي ، وليس هو موضوعاً لتأمّلاتنا هنا ، بل يهمّنا هنا - بشكلٍ أساس - رصد مدى قدرة هذه النظريّة على التوفيق من جهة ، وعلى استبعاد دور الإنسان من العمليّة القانونيّة من جهة ثانية .
ويمكننا هنا القيام ببعض المداخلات التحليليّة والتقويميّة ، كالآتي :
1 - الاجتهاد بين إنتاج القانون والكشف عنه
إنّ الحديث عن الاجتهاد بوصفه أحد عناصر المواكبة ، هو - على صحّته - في حقيقة أمره خروج عن محلّ حديثنا ؛ لأنّنا نتحدّث عن الشريعة الإلهيّة نفسها في شموليّتها واستيعابها للمتغيّر ، لا عن وسائل إدراكنا للشريعة ، وسبل الوصول المتواصل إلى أحكامها وقوانينها ، فالاجتهاد ليس أمراً يصطفّ بمحاذاة الشريعة ويكوّن جزءاً منها حتى تُصبح لها قدرة الشمول ببركته ، ولا هو مصدر تشريعي ، فهو مثل اللغة التي يستعان بها لفهم الشريعة ، فليس هو