يكون عنوانَ ظهور طبقة اجتماعيّة مفرطة في الهيمنة الاقتصادية ، وما يؤدي ذلك إلى إضرار بحياة الفقراء والمساكين ، الأمر الذي لم يكن له وجود بهذا الشكل سابقاً بسبب عدم ظهور التقنيات الحديثة .
إنّ الدولة هنا لا تقوم بسنّ قوانين جديدة ، بل في حقيقة الحال تقوم باكتشاف حيثيّات النصوص وملابساتها وإطارها الموضوعي ، لكي تعرف أنّ هذه الأحكام ليس موضوعها هذا الزمان ، بل موضوعها حالة عدم تأثير تمكّن الإنسان من الطبيعة على حصول طغيان طبقي يجحف بالعامّة من الناس والسواد الأعظم فيهم .
أكتفي بهذه العناصر الثلاثة الإضافيّة التي من شأنها منح الشريعة المزيد من الشموليّة والمرونة والتكيّف والتعقيل .
ومجمل القول في هذه النظريّة / الاتجاه : إنّ هذه المبادئ والعناصر برمّتها هي التي تستطيع أن تحلّ لنا الأزمة التي يخلِّفها ما يُطلق عليه ( منطقة الفراغ ) ؛ وذلك من خلال تغيُّر الأحكام تبعاً لتغيُّر عناوينها ؛ أو من خلال العناوين الثانويّة ؛ أو من خلال عمومات الأدلّة وإطلاقاتها ؛ أو من خلال إعطاء وليّ الأمر صلاحيّة سنّ مقرَّرات إجرائيّة تطبيقيّة جزئيّة أو غير ذلك . ومن هنا حاول هذا الفريق من العلماء ، الذين لأكثرهم موقفٌ سلبيّ من حركة التحديث في الفقه ، أن ينتقدوا نظريّة الطباطبائي والصدر ، حيث وسموا نظريّاتهم هذه بكونها تقرِّر نقصان الشريعة ، وهو أمرٌ مسلَّم البطلان .
بهذه الطريقة يتمّ إثبات استيعاب الدين لكلّ مرافق الحياة ، ونثبت مواكبة المتغيّر وتغطيته من قبل الشريعة ، وفي الوقت عينه لا نحتاج لمُعينٍ قانوني خارج إطار النصّ . وبهذا يكون سرّ الخاتميّة والكمال والكلّية والشمول .
شمول الشريعة — صفحة 392
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٢