تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الشريعة من ضمنها ، خاصّة إذا قلنا بالفكرة التي ترى أنّ النصوص لا تساوي في عددها عدد الأحكام بل هي أكثر ، بمعنى أنّ ما يصدر عن النبيّ مثلًا لا يعني أنّ كلّ شيء فيه هو حكم ، بل بعضه حكم وبعضه تطبيق الحكم على الحالة الزمنيّة أو تشخيص وسائل تحقيق الحكم في اللحظة الزمنيّة النبويّة . وفي سياق نظريّة المقاصد ، تظهر مقولة كشف الملاكات والعلل الكامنة خلف تشريع الأحكام الواردة في النصوص ، وهو اتجاه بدأنا نشهد تفاعلًا معه في الفترة الأخيرة ، خاصّة على صعيد الأمور غير العباديّة ، انطلاقاً من الحاجة للفهم العقلاني للأحكام تارةً ، ودفعاً نحو منح التشريعات مزيداً من المرونة والتكيّف أخرى ، فكلّما تمكّن الاجتهاد من كشف العلل والملاكات - ولو من خلال نصوص علل الشرائع والأحكام - أمكنه ممارسة التعميم والتوسعة في معطيات النصوص نفسها ، تبعاً للعلّة التي تقوم بالتوسعة والتضييق كما هو معروف في أصول الفقه الإسلامي ، وبهذه الطريقة تتحوّل النصوص إلى أكثر عموميّةً وشموليّة ، أو فقل : تتوفّر لدينا المزيد من نصوص الشمول والعموم . من هذا كلّه ، نلاحظ كيف أنّ بعض نقّاد نظريّة منطقة الفراغ اعتبروا أنّ البديل هو المنهج المقاصدي وأمثاله « 1 » . 3 - نظريّة دور الزمان والمكان في الاجتهاد ، والتي اشتهر بها السيّد الخميني ، رغم أنّها موجودة في الفقه الإسلامي من حيث أصلها ، إلا أنّ هذه النظريّة بالفهم الذي ألمحنا إليه آنفاً ونحن نشرح الاتجاه المدرسي ، تساعد كثيراً على فهم الوقائع المعاصرة بحيث تبديها وكأنّها غير ثابتة ، أو وكأنّها مغايرة لما دلّ عليه هذا النصّ أو ذاك ، فاستخدام الإنسان للطبيعة وحيازته لما فيها من غير المملوك ملكيّةً شخصيّة لأحد ، حكمٌ غير مطلق في ذاته ، بل له إطاره الموضوعي ، وهو أن يكون هذا الاستخدام متوازناً بحيث لا يُلحق الضرر بالآخرين أو باستقرار الاقتصاد العام ، فعندما ينظر الفقيه الخبير بالحياة المعاصرة لموضوع من هذا النوع ، فسيعرف أنّ تجويز التصرّف العام بالخيرات الطبيعيّة بهذه الطريقة خارج عن أصل الحكم الذي جُعل في الشرع ؛ لأنّه متعنون بعنوان آخر ظهر مصداقه في هذا العصر ، وهو عنوان الضرر وأمثاله ، وأحياناً ربما
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : أبو المجد حرك ويوسف كمال ، الاقتصاد الإسلامي بين فقه الشيعة وفقه أهل السنّة : 64 وما بعد .