تطبيق قاعدة ( ما به قوام الاقتصاد ) على الحالة الزمنيّة لا غير .
وهكذا عندما يفهم الفقيه من نصوص حقّ المرأة أو الرجل في الفسخ بالعنن أو العَفَل أو الإخصاء وغير ذلك ، أنّها لم تؤخذ على نحو الموضوعيّة ، بل بصفتها مصاديق لعنوانٍ حقيقي هو المأخوذ في الشرع ، وهو عنوان ( ما يلزم من وجوده جسديّاً عند أحد الطرفين قبل العقد عدم إمكان بناء العلاقة الزوجيّة ) ، فهذا العنوان يصبح قادراً على الانطباق على مصاديق جديدة ، بلا حاجة لسنّ قوانين مستجدّة ، فينطبق على مرض الأيدز وأمثاله مثلًا . ومثل هذا موضوع عناصر الاحتكار المنصوصة في الشرع وغير ذلك الكثير .
إلى غير ذلك من عشرات - وربما مئات - الحالات البالغة الأهميّة والتي يمكن لمنهج الاجتهاد التاريخي أن يحوّل الفقيهُ نتائجَها في مرحلة الاستنباط نفسها بصورة تخرج أكثر قدرة على تغطية الوقائع المستجدّة .
2 - المنهج المقاصدي في فهم الشريعة ، وهو منهج يلتقي كثيراً مع المنهج المتقدّم ، حيث يعتبر - فيما يعتبره - أنّ النصوص الدينيّة جاءت تارةً لتبيّن الأهداف المطلوبة بالذات ، وأخرى لتبيّن الوسائل التي تُرصد لتحقيق هذه الأهداف ، وأنّ خطأ الاجتهاد الإسلامي يكمن في نظرته للنصوص كلّها على أنّها من نوع واحد ، والحال أنّ التمييز بين الوسائل والأهداف من شأنه أن يحرّرنا من نصوص الوسائل ، ليجعلنا ألصَقَ بنصوص الأهداف ، ويضع نصوصَ الوسائل بصفتها اطراً زمنيّة مرحليّة مثلًا أو بصفتها خاضعة لمتطلّبات الأهداف بحسب كلّ مرحلة .
هذا إلى جانب أنّ المنهج المقاصدي يمكنه أن يرمّم حالات الفجوات التي نراها في فهم الشريعة ، فبدل نظام ( جمع المتفرّقات وتفريق المجتمعات ) والذي يدفع الفقيه للعجز عن الخروج بصورة أنظمة فقهيّة متكاملة - نتيجة اعتماد معياريّة الحجيّة - كما لمس ذلك أصحابُ نظريّة فقه النظرية أنفسهم مثل السيد الصدر ، نذهب نحو نظام نصوص المقاصد والأهداف لنجعلها حاكمةً على النصوص التفصيلية الجزئيّة ومقدّمةً عليها ، بحيث تُعطي نوعاً من الانسجام بين أطراف المنظومة القانونيّة ، وهو ما يحقّق قدرةً على تغطية الوقائع دون فجوات وإمكانيّةً لمتابعة المتغيّرات دون الوقوع في تناقضات ميدانيّة .
إنّ الاجتهاد المقاصدي والاجتهاد التاريخاني يعتمدان منهج تقشير النصوص وفصل الزمني منها عن المتعالي عن الزمان والمكان الخاصّين ، ورصد الأحكام الحقيقيّة التي جاءت
شمول الشريعة — صفحة 390
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٠