تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
النصوص أيضاً غير متناهية ( هكذا ) ، وإن كانت النصوص متناهية . . « 1 » ، وهو ما يعبّر عنه الغزالي بالروابط الكلّية للأحكام « 2 » . إنّ فكرة البيانيّة الكليّة في النصوص ( ثنائيّة العموم والإطلاق ) تمثل واحدة من أعظم آليّات إنقاذ الفقه من جهة ، وتمكينه من بسط سلطته ونفوذه على الوقائع في مساحة هائلة من المتغيّرات والمستجدّات من جهة ثانية .

العنصر السادس : التمييز بين الدين وفهم الدين

إنّ الدين يقوم بتغطية كلّ شيء ، لكن ليس من الضروري أن يكون فهم الدين لنا شاملًا لكلّ شيء ، هذا ما ينطبق تماماً على القرآن الكريم ، لهذا ورد في بعض النصوص المتقدّمة في الفصل الأوّل من هذا الكتاب أنّ الأمر الفلاني موجود في القرآن الكريم لكن نحن لا نفقهه وإنّما يفقهه أهله ، مثل الرسول وأهل البيت . وعليه ، فعدم ظهور أمرٍ ما لنا من النصّ القرآني لا يعني عدم وجوده وبيانه ، ومن ثمّ ففهمنا للدين لا يساوي واقع الدين ، بل قد تصلُ أفهامنا لجزءٍ منه لا جميعه ، واستتباعاً لذلك لا نستطيع أن نحكم على الشريعة الواقعيّة بالمقدار الذي انكشف لنا منها . والهدف من هذه الفكرة تأمين حماية مقابل الإشكاليّة التي قد تواجه الشمول ، من حيث إنّ الطرف الآخر قد يطالب الفريق الشمولي بإبراز شموليّة الشريعة والكشف عن النصوص الدينية التي تدلّ على تصدّي الشريعة لمساحات معاصرة اليوم لا نكاد نلمح لها في النصوص أثراً كقوانين حماية البيئة ، فإنّ القائل بالشموليّة المدرسيّة هنا يمكنه أن يقول بأنّ عدم انكشاف تصدّي النصوص لوقائع مستجدّة يرجع لقصور فهمنا ، لا لعدم كون الشمول حقيقة واقعة ، ولابدّ لنا من التمييز بين واقع الدين وبين فهومنا للدين . والتمييز بين فكرة الدين وفهمه ، وظّفها بعضهم بطريقة أخرى هنا مثل الشيخ يوسف القرضاوي ، حيث ذهبوا إلى أنّ من خصائص الشريعة الواهبة لها مرونةً ، قابليّة النصوص
هامش
( 1 ) الراوندي ، فقه القرآن 1 : 13 . ( 2 ) انظر : الغزالي ، المستصفى : 296 .