تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

العنصر الرابع : الأحكام الحكوميّة والولائيّة

لا تقوم هذه الأحكام في هذه النظريّة بسنّ أو وضع تشريعات قانونيّة في عرض الأحكام الأوّلية والثانوية ، وإنّما تعبّر - كما يرى أمثال الشيخ جعفر السبحاني والشيخ ناصر مكارم الشيرازي « 1 » - عن مجموعة من المقرّرات التي تقع في سياق إجراء الأحكام الأوليّة والثانوية وتنفيذها ، فهي وسائل لتنفيذ الأحكام الشرعيّة وليست أحكاماً في عرض تلك الأحكام ، فعندما تسنّ القوانين المرتبطة بالسير أو الجُند أو الخدمة العسكريّة أو الأوراق الثبوتيّة أو الجمارك أو الضرائب الجديدة أو تسعير البضائع والسلع ، فلا تعبّر سوى عن تطبيق لقانون وجوب تنظيم المجتمع المؤسَّس في الشريعة نفسها ، أو عن مقدّمات لتنفيذ ذلك الوجوب الشرعي ، فلا تأخذ صفةً تأسيسية حتى نتصوّرها تكميلًا للشريعة ، أو فلنقل - بحسب تعبير بعضٍ آخر « 2 » - بأنّها تدابير أو تنظيمات ، وليست تشريعات . وهذه النقطة بالطريقة التي يُجليها أمثال الشيخ مكارم الشيرازي تمثل محاولة ضروريّة لتخفيف حجم هذه المقرّرات ، ولهذا كانت هناك رغبة في تسميتها ( مقرّرات ) وليس ( قوانين ) ، وقد شرحنا سابقاً التصوّر المدرسي لفكرة الحكم الحكومي فلا حاجة للإعادة والتكرار . ويمثل الموقف من الحكم الولائي ودور الدولة ( الإنسان ) أو تفسيرهما أحد أهم مميّزات هذه النظريّة عن النظريّة السابقة ، ففيما كانت نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة تعطي الدولة سلطةً تشريعيّة إضافة إلى سُلطتها التكوينيّة ، ولم تكن تتمكّن في كثير من الأحيان من فهم فكرة وجوب طاعة أولي الأمر إلا في سياق سلطةٍ تشريعيّة من هذا النوع ، لم ترضَ هذه النظريّة
هامش
( 1 ) راجع : دائرة المعارف فقه مقارن 1 : 215 - 216 ( تحت إشراف الشيخ مكارم الشيرازي ) ؛ وجعفر السبحاني ، الأحكام الشرعيّة بين الثوابت والمتغيّرات ، مجلّة فقه أهل البيت ، العدد 48 : 165 ؛ وصدر الدين القبانجي ، الأصالة والمعاصرة في نظريّة أهل البيت ، مجلّة آفاق الحضارة الإسلاميّة ، العدد 10 : 119 - 120 ؛ ويستوحى من محمّد المؤمن ، قوانين ثابت ومتغيّر ، مجلّه فقه أهل بيت ( بالفارسيّة ) ، العدد 56 : 74 - 75 ، وإن كان في بحوث أخرى للشيخ المؤمن يظهر منه القبول بمبدأ جعل القانون من قبل ولي الأمر ، بل يجعله من وظائفه ، فلاحظ له : الولاية الإلهيّة الإسلاميّة 1 : 316 - 323 . وقد سبق أن تعرّضنا لبعض كلامه . ( 2 ) انظر : محمّد بن حجر بن حسن القرني ، التشريع الوضعي في ضوء العقيدة الإسلاميّة : 50 - 51 .