تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
للظروف المتحوّلة .

العنصر الثاني : الاجتهاد بوصفه منتِجاً فيّاضاً ( فهمان : شيعيٌّ وسنّي )

اعتبر العديد من الفقهاء والباحثين الاجتهادَ أحدَ الأسس التي تؤمّن حركيّة التشريع الإسلامي وتحقّق مواكبة العصر ومتطلّباته « 1 » . إنّ الاجتهاد هو الذي يكوّن حلقة الوصل بين أحكام الشريعة ومتغيّرات العصر ، ففتح باب الاجتهاد ومواصلة مسيرته من شأنه أن يكشف لنا دوماً عن الموقف الإسلامي في اللحظة المتغيّرة . أمّا لو أقفلنا باب الاجتهاد الذي فتحته الشريعة نفسها فإننا سوف نقطع هذا الترابط وسنتوه في الكشف عن الارتباطات الموجودة في الشريعة الإسلاميّة . بهذه الطريقة يتمّ النظر للاجتهاد على أنّه عنصر ضروري لتحقيق المواكبة والتغطية ، بحيث تتمكّن الشريعة من متابعة المستجدّات وتقدر على تحقيق شموليّتها ، وترجمة ذلك على أرض الواقع . هذه هي الصورة التي يُقرأ فيها الاجتهادُ عنصراً محقّقاً للشموليّة عمليّاً وفقاً للتصوير الإمامي ، بينما يقدّم الاجتهاد السنّي رؤية إضافيّة لهذه القضيّة عندما يعتبر أنّ الاجتهاد قادرٌ على تغطية الوقائع المستجدّة ، ويقصد الفقه السنّي بالاجتهاد هنا الأدوات المساعدة التي يمكنها تأمين نتائج فقهيّة للفقيه في حال عدم توفّر النصوص ، ومن أبرزها مرجعيّة القياس ، فإنّ القياس يمكنه أن يحقّق - عملًا - تغطية الشريعة لوقائع الحياة من خلال اعتماده منهجاً في معرفة الحكم حيث لا نصّ ، وإذا لاحظ الفقيه استدعاء القياس لنتيجة فاسدة منافية للشريعة أجرى قاعدة الاستحسان التي تحول بين القياس والخروج بنتائج سلبيّة . بل ومن القياس والاستحسان ، ينطلق الفقيه فيما لا نصّ فيه لاعتماد منهجيّة الاستصلاح ، حيث ينظر في المصالح والمفاسد الكامنة في الحالة المراد تحديد حكمها الشرعي للخروج
هامش
( 1 ) انظر - على سبل المثال - : مطهري ، الإسلام ومتطلّبات العصر : 144 ، 149 ، 151 ؛ والشيرازي ( تحت إشرافه ) ، شموليّة الشريعة نقد نظريّة الفراغ القانوني في الإسلام ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 38 - 39 : 16 - 17 ؛ وكامل الهاشمي ، الثابت والمتغيّر في الفقه الديني ( ضمن كتاب تجديد الفكر الديني ) : 170 - 171 .
شمول الشريعة — صفحة 382 | حيدر حب الله