تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
المستوى الثاني : قاعدة تغيّر التطبيق بتغيّر مصاديق المتعلّق ، فمن تغيّر الموضوع إلى تغيّر المتعلّق في انطباقاته الخارجية ومصاديقه العينيّة ، نلامس المستوى الثاني من مستويات التغيّر ، إذ تفرض هذه الظاهرة تغيّراً أيضاً ، لكن ليس في فعليّة الأحكام فضلًا عن أصل وجودها القانوني ، وإنّما في شكل تطبيقها الخارجي العملي ، وهذه نقطة مهمّة جداً ، ويلعب العرف والظروف الموضوعية دوراً عظيماً في هذه القضيّة ، وعادةً ما يحدث هذا الأمر في متعلّقات الأحكام ( المأمور به ) التي تكون من نوع العناوين العامّة ، فإهانة المؤمن حرام ، لكنّ الممارسة الخارجيّة التي يصدق عليها عنوان الإهانة ليست شكلًا ثابتاً عبر الزمان والمكان ، بل هي متحرّكة دوماً ، فالقيام عند دخول شخص إلى الغرفة نوع من الإهانة في بعض الأعراف لكنّه ليس كذلك في أعراف أخر ، وهكذا مفهوم الإسراف يختلف من فضاء إلى فضاء آخر ، حتى داخل المجتمع الواحد تبعاً للظروف الموضوعيّة والأحوال الاجتماعيّة ، وهكذا عنوان التزيّن يختلف تبعاً للفضاءات الاجتماعيّة ، ففي بعض الفضاءات تصنّف بعض أنواع الألبسة على أنّها زينة للمرأة ، الأمر غير الموجود في فضاءات اخر ، وهكذا مفهوم النفقة ، وصلة الرحم ، ومعاشرة الزوجة بالمعروف ، وغير ذلك من عشرات الأمثلة بل المئات . والأمر لا يقف عند الحدود الفرديّة أو الاجتماعيّة الضيّقة ، بل غالباً ما تكون حركة تطبيق الأحكام في دائرة السياسات والنظم العامّة خاضعة لهذا النوع من التحوّلات في المتعلّق ( المأمور به ) ، فعدم الخضوع للمعتدين واجبٌ شرعي ، لكنّ صفقة أسلحة في لحظةٍ ما يمكن أن تكون خضوعاً ، وهي بنفسها في ظرفٍ آخر قد لا تكون كذلك ، بل قد تكون قوّةً ، وتحالفٌ سياسي معيّن قد يكون الآن مصداقاً لعنوانٍ وجوبي ، وبعد فترة وجيزة يُصبح مصداقاً لعنوان تحريمي ، وهكذا ، وفي بعض الأحيان يكون هناك نوع صلة بين تحوّل الموضوع وتحوّل المتعلّق فلاحظ . وعليه ، فمبدأ تحوّل الأحكام - في رتبة الفعلية والتنجّز وتحمّل المسؤوليّة - بتحوّل الموضوعات ، ومبدأ تحوّل أشكال تطبيق المتعلّقات ، وتغيّر المصاديق تبعاً لتغيّر الظروف ، من المبادئ التحوّليّة الكبيرة التي تسمح للشريعة بالتكيّف مع المتغيّرات والمستجدات ، وهو ما يعني تحقّق حالة المرونة في ظلّ المتغيّرات ، وقدرة الشريعة على متابعة المتغيّرات من خلال انتقال المتغيّر من عنوانٍ إلى آخر ، ومن ثَمّ من حكمٍ إلى آخر ، وتنوّع أشكال تطبيق العناوين تبعاً