تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
السابق ، فارتضاع طفلة من امرأةٍ يمكنه أن يحوّل الموقف من حليّة زواج رجلٍ معيّن بهذه الطفلة بعد بلوغها إلى الحرمة ، لتغيّر الموضوع وتعنونها بعنوان جديد هي ابنته من الرضاعة مثلًا ، أو صيرورة الزواج بالبنت موجباً لتحريم أمّها عليه ، فليس تحوّل الموضوع هو تحوّل تكويني نهائي بزواله تماماً من الوجود بالضرورة ، بل يمكن أن يكون تحوّلًا عنوانيّاً داخلًا في دائرة الاعتبارات القانونيّة . ومسألةُ العنوان الثانوي العام في الحالات الطارئة يمكن لها بأكملها أن تدخل في هذا المجال هنا ، وإن كنّا سنفصلها لأهميّتها الفائقة في موضوع بحثنا ، وبهدف المزيد من التوضيح . وبهذا نفهم أنّ مسألة تغيّر الأحكام بتغيّر الموضوعات ، لا تفرض عدم دوام الشريعة ، ولا تفرض النسخ بعد عصر النصّ ، ولا تفرض منح سلطةٍ تشريعيّة لأحدٍ غير الله ، بل هي مجرّد نظام (
sustm )
قهري يحرّك القوانين في دوائرها بفعل تحوّلات الواقع الخارجي بأشكال هذه التحوّلات ، وهي ظاهرة موجودة في جميع القوانين والأعراف ، وليست خاصّة بالشريعة الدينيّة . ومن هذا المدخل ، يمكن إقحام ما طرحه السيّد الخميني في قضيّة الزمان والمكان ، حيث أثار في حديثه أنّ نظرتنا لظاهرةٍ ما قد تتغيّر إذا جاءت في ظلّ قراءة سياقيّة للظاهرة ضمن وضع معقّد فرضته الحياة ، إنّه يعتقد أنّ الظواهر والموضوعات قد تبدو ساكنةً ومستقرّة توحي للناظر بأنّها لا تستدعي الانضواء تحت عنوان جديد يستدعي حكماً مختلفاً ، إلا أنّها في واقع أمرها ونتيجة التطوّرات الجديدة ونمط التعقيد البالغ في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة . . تسير في تغيّر متواصل ، فالتغيّر اليوم نفذ إلى الأعماق ولم يقف عند الظواهر ، أشبه بنفوذ فكرة الحركة مع صدر الدين الشيرازي ( 1050 ه - ) من الأعراض الأربعة إلى الجوهر ، وهذا كلّه يستدعي تغيّرات في المواقف الشرعيّة نتيجة تغيّر تموضع الوقائع والأحداث بطريقة خفيّة ودقيقة ، ومن هنا تأتي ولاية الفقيه المطلقة لتتصدّى لإدارة المتغيّرات وتحديدها « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع : الخميني ، صحيفة نور 2 : 170 ، و 21 : 98 ؛ وأحمد مبلّغي ، الثابت والمتغيّر في الفقه الإسلامي ، قراءة في جهود التيار النهضوي : الخميني ، الطباطبائي ، الصدر ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 1 : 207 - 209 .