منحها سُلطة من هذا النوع ليعتبرها مجرّد قنوات إجرائيّة إداريّة لتنفيذ الأحكام الإلهيّة ( مكارم الشيرازي ) ، رغم أنّ الفريقين - على سبيل المثال هنا - يذهبان لنظريّة مثل نظريّة الولاية العامّة للفقيه .
بل إنّني أخمّن بأنّ الحواريّة ( الافتراضيّة ) التي وقعت بين السيد علي الخامنئي والسيد روح الله الخميني ، عقب خطبة الجمعة المعروفة للأوّل ، وتعليق الثاني على ما جاء فيها ، ربما تعكس لنا أنّ فكرة سلطة وليّ الأمر الذاهبة بعيداً في التوسّع ، لم تكن واضحة حتى لأنصار خطّ هذه السلطة أنفسهم أو فلنقل بأنّ بعضهم لم يكن يفهمها بهذه الطريقة ، ولم يكن يقرأها بهذا الشكل ، وربما يكون ذلك انسجاماً مع الإطار المدرسي لدور الشريعة ومساحة نشاطاتها والتأثيرات الذهنيّة القويّة لهذا الإطار .
على خطٍّ آخر - وقبل الشروع في شرح العناصر البنيويّة لهذا الاتجاه - لا بأس بالحديث عن رؤيةٍ ، أرى ضرورة الاهتمام بها بشكل عام حتى خارج بحثنا ، وهي الرؤية التي ذهب إليها بعضٌ ، وترى أنّ ما يسمّى بمأزق المستجدات والتحوّلات هو فكرة وهميّة لا واقعيّة لها أساساً حتى نبحث لها عن حلّ عبر المرجعيّة المساعدة أو أيّ شيء آخر ، والسبب في ذلك أنّ نظام الحياة المعاصر هو في الأصل خطأ تاريخي ارتكبته الإنسانيّة بانسياقها نحو المادّة والماديات ، وأنّ كلّ هذه السياسة الاقتصادية والسلطويّة الحاكمة اليوم في العالم وكلّ أنماط العيش المعاصرة ، هي في الأصل انحرافٌ عن الخطّ الذي كان يجب علينا الذهاب فيه ، وكلّ الأسئلة والتحدّيات التي نجمت عن هذا الانحراف الكبير للبشريّة تُصبح بلا معنى ، ونصبح جميعاً ملزمين اليوم بالعودة إلى نمط حياةٍ بعيدٍ عن كلّ هذا الوهم التكنولوجي والاقتصادي الكبير الذي دمّر الطبيعة وقضى على خيراتها ، وشيّأ الإنسان تشييئاً ، وتعامل معه بوصفه كتلة من لحم ومادّة لا غير وهو يدّعي أنّه يدافع عنه ويحمل قضيّته ، مرتكباً أكبر جناية بحقّه عبر التاريخ ، وفَصَل البشريّة عن المسار الروحي الذي كان يجب عليها أن تسلكه ، فضاعت طاقة الإنسان في الركض خلف السلع التي أصبح أسيراً لها وضحيّة ، بدل أن تكون السلع خلف الإنسان خادمةً له .
إنّ وجهة النظر هذه لو طرحها باحثٌ اليوم - وهي مطروحة في بعض التيارات الفكرية
شمول الشريعة — صفحة 376
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٦