تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ما من واقعة نضع يدنا عليها إلا وهي مشمولة لأحد الأصول العملية الأربعة : البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، فإذا لم يتمّ دليل محرز حاكٍ عن واقع الشريعة كان المرجع هو أحد هذه الأصول ، فإنّه لولا فرضيّة وجود أحكام في كلّ واقعة لربما لم يكن هناك معنى - عندهم - لإجراء أحد هذه الأصول لزاماً وفوراً ؛ لاحتمال خلوّ الواقعة من حكم أساساً ، وحاجتنا لآليّة أخرى لمعالجة فروض الشك ، كما سيأتي توضيحه - إن شاء الله تعالى - عند عرض نظريّتنا الخاصّة في آخر هذا الكتاب . ويرى هذا الفريق أنّ النصوص والأدلّة المتوفّرة بين أيدينا على الأحكام الشرعيّة تكفي لحلّ الموقف في أيّ ظاهرة ولو مستجدّة ، بمعونة الأصول العمليّة ، بلا حاجة إلى مُعينات قانونيّة من الخارج بما فيها فكرة الحكم الحكومي وولاية الأمر ، دون أن يرفض هؤلاء مبدأ الحكم الحكومي في حدّ نفسه ، لكنّهم لا يرون فيه سوى صيغة إجرائيّة لتنفيذ أو تسييل تحقّق الأحكام القانونيّة الشرعيّة الثابتة من قَبل في الشريعة الإلهيّة ، لا عملَاً تقنينيّاً . ويبدو واضحاً من النصوص المتوفّرة لهذا الفريق بعد ظهور التيار السياسي الإسلامي وانطلاق فكرة السلطة التشريعيّة البشريّة منذ بدايات القرن العشرين ، يبدو واضحاً القلق الذي يُبديه الفريق المدرسي ، وقد عكس لنا نصّ النائيني الذي سبق التعرّض له ، عن مستويات القلق التي كان الفريق المواجه له يعيشها ؛ وكان منها أنّ فرض سلطة تشريعيّة بشريّة يساوي استحداث مؤسّسة رديفة أو منافسة لسلطة النبوّة ، ورغم أنّ النائيني كان يعارض هؤلاء لكنّ نصوصه في كتاب ( تنبيه الأمّة ) لم تكن واضحة في رفع أسباب القلق الذي كان يساورهم ، فلم يُجلِ لهم هذه القضية بشكل يحسم الموقف ويبدّد المخاوف . بل إنّ ذهنيّة التيار المدرسي هذه ، لم يتمكّن حتى بعض كبار أنصار مدرسة الفكر السياسي الإسلامي الحديث أن يتخلّوا عنها ، لهذا وجدناهم يشاركون في نقد نظريّة منطقة الفراغ ، مثل الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، ليؤكّدوا نظريّة الشمول بالمعنى المدرسي ونفي أيّ سُلطة تشريعيّة بشريّة ، وكأنّنا لو لاحظنا مزدوج ( مكارم الشيرازي - عليدوست ) مثالًا ، فسنجد كيف أنّ التيار السياسي الإسلامي كان يحمل تصوّرين مختلفين عن سُلطة الدولة وقدراتها التقنينيّة ، بين من ذهب لمنحها هذه السلطة بلوغاً لنسبة ناتجها لله سبحانه ( عليدوست ) ، وبين من رفض