في دليل الولاية ومنح السلطة ، بمقدار سلطة الحاكم على التشخيص والتطبيق والإنفاذ ، كما هي الحال في سلطة القاضي ، فلا يُعلم أنّ دليلَ إباحة المباح مقيَّدٌ بعدم صدور حكمٍ مخالف للحاكم فيه ، حتى نرفع اليد عنه بسبب تبدّل موضوعه ، فلاحظ .
وعلى أيّة حال ، فهذه المداخلة العاشرة ، تهدف لفرض مزيد من التحليل في نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة لتفادي تصادمها مع الشريعة ونصوصها ، وقد يتمّ التوصّل لصيغة اجتهاديّة وقد لا يتمّ ذلك سوى بالعناوين الثانويّة أو في دائرة المباحات غير منصوصة الإباحة ( دائرة العفو بأحد تفاسيرها المتقدّمة ) ، ولا نريد أن نطيل أكثر من ذلك في هذا .
نكتفي بهذا القدر من المداخلات لنحاول استخلاص النتائج « 1 » .
نتائج الكلام في نقد نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة
حصيلة الموقف من نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة ومنطقة الفراغ التي طرحها جيل الإسلاميّين السياسيّين في القرن العشرين ، أنّه إن قصد بها ما يرجع إلى ثنائي الأوّلي والثانوي ، ممّا سيأتي الحديث عنه إن شاء الله تعالى ، فلا جديد في البَين ، ولا تواجهه إلا بعض المشاكل الآتية ، وإن قصد ممارسة مبدأ الولاية بشكل متحرّر من نظام النصوص العامّة والخاصّة بالآليّات المدرسيّة للاجتهاد ، اعتماداً على مرجعيّة المصلحة ، فقد لاحظنا أنّ بعض المشكلات تتوجّه على هذه النظريّة ؛ ولكنّ بعضها الآخر لا يرد عليها .
لكنّ العُقدة الأصعب حينئذٍ - من زاوية اهتمامنا هنا - تكمن في عدم انسجام نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة ( ومن ضمنها منطقة الفراغ ) المانحة سلطةً تشريعيّة للدولة أو لمجلسٍ تشريعيّ خاصّ أو لوليّ الأمر . . عدم انسجام ذلك كلّه مع النصوص والأدلّة التي سيقت على جامعيّة الدين وشمول الشريعة واستيعابها ، وأنّه ما من واقعة إلى يوم الدين إلا ولها حكم في شريعة الله تعالى ، وفقاً للفهم المشهور السائد لهذه النصوص . وهذا يعني أنّ مشروع المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة - بصيغة المتعدّدة منذ النائيني إلى اليوم - لم يقدر على القيام بمصالحة مع أصوله الكلاميّة والاجتهاديّة ، وأنّه كان عليه أن يتخلّى عن هذه المحاولة تفادياً للتصادم مع
هامش
( 1 ) ومن مناقشة نظريّة الصدر في منطقة الفراغ ، ومما أسلفناه سابقاً ، يظهر وجود بعض المشكلات في نظريّة النائيني والطباطبائي في الثابت والمتغيّر أيضاً ، فلا نطيل .