وهجرها إن أتت سبيل ( بسبيل ) ذلك ، قال الله في كتابه : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ، وقال : ( أحلّ لكم ما ملكت أيمانكم ) « 1 » ، وقال : ( واللاتي تخافون نشوزهنّ فعظوهن واهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلًا إنّ الله كان عليّاً كبيراً ) » « 2 » .
فإنّ الرواية منعت الشرط لكونه منافياً لتحليل الله تعالى ، والمفروض أنّ كلّ شرطٍ يقع فهو منافٍ لتحليل الله ، إن لم يكن منافياً لتحريمه ، لكنّ ملاحظة تعرّض الرواية لنصوص التحليل القرآنيّة يساعد على استنتاجٍ من هذا النوع الذي قلناه ، ولعلّ الأمر - بحسب تعبير هذه الرواية المنسجم مع نصوص العفو والسكوت التي تقدّمت سابقاً - يحصر القضيّة بما صدر عن الله ، لا بما صدر عن النبيّ أو غيره ، فضلًا عن المسكوت عنه ، وهو ما تؤيّده بعض النصوص في باب الشروط - مثل صحيحة عبد الله بن سنان « 3 » - والتي تعبّر بمخالف الكتاب دون أن تعبّر بمخالف السنّة ، فلاحظ وتأمّل ، وتفصيله في محلّه فلا نطيل .
وبصرف النظر عن هذه المداخلة التي قدّمناها الآن ، يحصل التمايز - بما قدّمناه آنفاً - بين دائرة الإلزامات ودائرة المباحات ولو بالمعنى الأعمّ ، ويُصبح من المعقول - على مستوى الثبوت والإمكان - القول بذلك ، أمّا هل أنّ دليل ولاية الدولة أو السُلطة عموماً له إطلاق يشمل مثل هذه الحال على تقدير عدم وجود عناوين أوّليّة أو ثانويّة تفرض أحكاماً في أصل الشرع أو لا ؟ وهل نحن بحاجة بعد هذا لإطلاق في دليل الولاية أو لا ؟ فهذا بحث إثباتي في الفقه السياسي الإسلامي وليس موضوعاً لقضيّتنا هنا ؛ فقد يقال بانعقاد مثل هذا الإطلاق ، وقد يقال بأنّ أقصى ما تدلّ عليه نصوص وأدلّة جعل الحاكميّة - بعد فرض قانون الشمول مصادرة قبليّة - هو منح الحاكم سلطة الإجراء وتشخيص موضوعات الأحكام في الفضاء السياسي
هامش
( 1 ) لا توجد آية في القرآن الكريم بهذا التعبير ، وربما يكون المراد النقل بالمعنى من الآية الثالثة من سورة النساء ، كما يظهر من محقّقي كتاب تفصيل وسائل الشيعة 21 : 277 ( الهامش ) ، ومحقّقي كتاب المكاسب للشيخ الأنصاري 6 : 24 ( الهامش ) ؛ ولكنّه غير مُقنع ، خاصّة وأنّ الآية الأولى والثالثة المذكورتين في الرواية نفسها هنا منقولتان بالنصّ الحرفي عن القرآن الكريم .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 240 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 21 : 277 .
( 3 ) انظر : كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 202 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 22 .