تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
والاجتماعي العام ، بحيث يكون تشخيصه للظروف وإصداره الموقف تبعاً لتشخيصه العناوين الأوليّة والثانويّة وقواعد التزاحم ، مُلزماً للجميع ويملك سلطة الإلزام على صعيد الاجتماع السياسي والاقتصادي ، وبهذا المعنى يصحّ نسبة الطاعة إلى الرسول وإلى أولي الأمر في عرض نسبة الطاعة لله تعالى ؛ لأنّ تخصيص الطاعة للرسول وأولي الأمر بالذكر تسمح به خصوصيّة إيكال أمر التطبيق وتعيين آليّات الإجراء وتحقّق ملابسات الأحكام لنظر وليّ الأمر ، فهو الذي يعيّن تحقّق موضوع وجوب الجهاد أو موضوع الحكم القضائي الفلاني أو غير ذلك ، ونحن ملزمون بتلقّي أوامره في ذلك والتخلّي عن سائر المعايير الإثباتية لموضوعات الأحكام ، تماماً كما هي طبيعة علاقتنا بالقاضي الذي لا يقوم بتأسيس قوانين في عرض الشريعة ، ومن ثمّ فلا حاجة لفرض سلطة قانونيّة تشريعيّة له حتى نبرّر نسبة وجوب الطاعة إليه في عرض نسبتها لله تعالى ، كما تفيده عبارات العديد من الباحثين والعلماء هنا والمنتصرين لنظريّة تأصيل ولاية وليّ الأمر بشكل مستقلّ ، وبهذا يكون من أطاع الرسول مطيعاً لله تعالى . وهذا الذي نقوله إنّما هو برمّته انسجام مع فكرة شموليّة الشريعة بالمعنى المدرسي ، وليس اختياراً منّا لهذا الموقف بشكل نهائي ، إذ سيأتي موقفنا النهائي آخر هذا الكتاب عند عرض نظريّتنا الخاصّة ، فانتظر . هذا ، وممّا ذكرنا ، تظهر محاولة بعض العلماء المعاصرين ، وهو أستاذنا السيد علي أكبر الحائري ، في تقديم جواب عن إشكاليّة التنافي بين تأبيد حلال محمد وحرامه وبين فكرة منطقة الفراغ عبر القول بأنّه كما أنّ الكثير من الأحكام يتغيّر من حلالٍ إلى حرام بسبب تغير الظروف والملابسات ، كذا فإنّ ممارسة الوليّ لولايته والدولة لسلطتها سوف يؤدّي لتغيّر الموقف الشرعي للمكلّف نتيجة تغيّر الموضوع ، وعليه فيكون الحلال مقيّداً بعدم صدور حكم الحاكم على خلافه ، فبصدوره يصبح الموضوع متغيّراً فلا ضير ولا إشكال « 1 » . إنّ هذه المحاولة مقيّدة - إثباتاً - بإطلاقيّة دليل ولاية الدولة أو الحاكم عبر التحرّر من فكرة العناوين الثانويّة وأمثالها ، بشكلٍ يفرض مسبقاً تقيّد أدلّة الترخيصات والمستحبات والمكروهات بعدم صدور حكم الحاكم على خلافها ، وإلا فلو تمكّنا من إشباع حيثيّة الإطلاق
هامش
( 1 ) علي أكبر الحائري ، منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي ، مجلّة رسالة التقريب ، العدد 11 : 139 - 141 .