تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
( الأعراف : 157 ) . ألا يبدو واضحاً من هذه النصوص إرادة التحليل والإصرار عليه ووصف المحلّل بالطيّب ؟ ! فكيف يمكن للدولة المنع - دون عنوان ثانوي - عن شيءٍ يصفه الله بالطيّب ؟ ! إنّه يصعب الخروج من هذه المشكلة ، إلا إذا افتُرض أنّ استحباب المستحب وكراهة المكروه وإباحة المباح هي من الأصل مقيّدة بمقيّد عام ، وهو عدم سنّ وليّ الأمر ما ينافيها أو أنّها تقيَّد بإذن وليّ الأمر فيها ، تماماً كالصوم المستحبّ للمرأة حيث هو مقيّد بإذن زوجها على بعض الآراء الفقهيّة ، أو أنّها في واقعها هي حرام في بعض الموارد وهي التي يكشف عنها وليّ الأمر وإن كانت في غالبها مباحة مثلًا ، فإذا استطعنا - اجتهاداً في النصوص نفسها - إثباتَ هذه الدعوى الكلّية العامّة ، وأكّدنا عدم شمولها للإلزاميّات ، فإنّ نفس تدخّل الدولة يعدّ إعداماً لموضوع الاستحباب ، لا مصادمةً للمستحب رغم وجوده ، فحالها حال من يريق الماء لزرعه فيحول بين شخصٍ ما وبين الماء ، فهنا يكون قد أحال بينه وبين المباح بإعدام موضوع المباح ؛ لكنّه لم يقم بفعلٍ محرّم ولم يصادم الشريعة . لكنّ المشكلة تكمن في أنّ إثبات تقييدٍ عام من هذا النوع في جميع الأدلّة غير الإلزاميّة يبدو صعباً وعسيراً ، لا سيما وأنّ أدلّة ثبات الشريعة - مما يقبل به أنصار نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة - تركّز على الحلال إلى جانب التركيز على الحرام ، مثل النبويّ المشهور : « حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرام محمد صلى الله عليه وآله حرام إلى يوم القيامة » « 1 » . ونحن هنا نتحدّث عن وليّ الأمر لا عن المكلّف العادي بعد صدور إلزامات وليّ الأمر ، فليلاحظ ذلك . وهذه المنازعة نجدها في الفكر السنّي واضحةً ، من خلال - على سبيل المثال - نصّ الآلوسي الذي يقول فيه - وهو يتحدّث عن طاعة وليّ الأمر - : « وهل يشمل المباح أم لا ؟ فيه خلاف ،
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 1 : 58 ؛ والصفار ، بصائر الدرجات : 168 ؛ والمجلسي ، بحار الأنوار 2 : 260 ؛ والإربلي ، كشف الغمّة 2 : 413 - 414 ؛ والبرقي ، المحاسن : 269 .
شمول الشريعة — صفحة 367 | حيدر حب الله