هذه الزاوية بالذات وطبقاً لمفروضات نظريّة منطقة الفراغ .
10 - إشكاليّة التصادم مع مقتضيات الإباحة العامّة والخاصّة
يمكننا هنا أن نسجّل إشكالًا على نظريّة منطقة الفراغ ، بل على أغلب الصيغ المتقدّمة لنظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة ، وهو أنّ هذه النظريّة جعلت - حتى مع تقسيمها الثنائي إلى إلزام وإباحة - المستحبَّ والمكروه في دائرة المباح ، وأعطت الدولة صلاحية التدخّل في مجال المباح الذي يشمل - وفقاً لثنائيّة الإلزام والإباحة أو لثلاثيّة المباح والوجوب والحرمة مما ورد في كلمات السيّد الصدر . . - يشمل المستحبّ والمكروه .
والسؤال : ماذا يفعل الصدر - والطباطبائي والنائيني بطريق أولى - مع إطلاقات أدلّة الاستحباب والكراهة وعموماتها ؟ وكيف سمح للدولة - دون تدخّل العناوين الثانويّة - بشلّ إطلاقات هذه التشريعات عبر الإلزام بها أو بعكسها ، كالإلزام بالترك في مورد المستحبّ أو الإلزام بالفعل في مورد المكروه ، مع أنّ ذلك مخالفة واضحة لمقتضى النصوص وما تحويه إطلاقاتها من استدعاء الفعل أو الترك في الزمن كلّه ؟ نعم لو كان حكم الحاكم منسجماً في الروح مع الحكم الأوّلي ولو غايره في الهويّة القانونيّة فلا بأس ، بمعنى لو ألزم الحاكمُ بمستحبّ أو منع عن ارتكاب مكروهٍ ما ، فهنا وإن تغيّرت هويّة الحكم لكنّ روح الحكم الأوّلي محفوظة من حيث الترجيح بالفعل أو الترك ، لا من حيث أصل الترخيص بالفعل والترك .
وبعبارة ثانية : عندما نلتزم بإطلاقات نصوص الاستحباب والكراهة أو عموماتها من حيث الزمان والمكان والظرف والحال ، فهذا معناه أنّ الشريعة اليوم تحثّ الإنسان على فعل هذا المستحبّ أو تنأى به عن فعل ذلك المكروه ، فيما وليّ الأمر يُلزمه بالعكس تماماً ، وهنا حتى لو لم يكن هناك إلزام في المستحبّات والمكروهات ، فضلًا عن حالات وجود إلزام في نطاق الإلزاميّات ، إلا أنّ فعل وليّ الأمر ينافي ما أتت به الشريعة ويصادمها تماماً من حيث المفاهيم والمقولات ، فكيف أجيز لوليّ الأمر فعل ذلك ؟ وهل يقبل الصدر أو غيره أن يقوم شخصٌ ما بالدعوة اليوم لترك مستحبّ من المستحبات كالعمرة المندوبة وإلغائها ؛ لأنّه يرى مصلحةً في ذلك دون إعمال القوانين الثانوية ؟ !
ولا يقف الأمر عند المستحبّ والمكروه ، بل يتعدّاه إلى بعض أنواع المباحات بالمعنى