وفتوى غير حكوميّة ) .
3 - حكم الحاكم ، وينقسم إلى حكومي يتصل بإدارة الاجتماع السياسي ، وغير حكومي مثل الأقضية الفرديّة ونحو ذلك « 1 » .
وهذه الصياغة تلصق صفة ( الحكومي ) بالحكم نفسه بملاحظة المتعلّق ، لا بالفاعل ، أيّ إنّ حكوميّة الفتوى أو حكوميّة الحكم شأنٌ يرجع لكون المتعلّق فيهما شأناً عامّاً ، بينما تعريفنا للحكم الحكومي ، يربط صفة ( الحكومي ) بالطبيعة القانونيّة للمجعول والصادر ، وهي طبيعة ( الحكم والإنشاء القانوني ) مقابل طبيعة ( الفتوى ) ، بصفة الحكم نشاطاً قانونيّاً خاصّاً .
وهذا تنوّع في طريقة توضيح المصطلحات ، ولا ضير فيه ، ولكنّنا نختار هذا التعريف بصفته يتصل ببحثنا بشكل أكبر ، بينما الذي يبحث في الفقه السياسي ربما يعنيه أكثر - أحياناً - صفة الحكوميّة منتسبةً إلى الشأن العام أكثر منها بوصفها فعلًا قانونيّاً إنشائيّاً . وهذا ما يدفعنا للتأكيد على أنّ هذه المصطلحات يجب دراسة معناها في سياقها الزمني تارة ، وعند كلّ شخص يستخدم هذا المصطلح أخرى .
كما لا بأس بالإشارة إلى أنّ الفقيه المعاصر السيّد أحمد المددي ، اعتبر أنّ الفقه الولائي - بحسب تعبيره - تارةً ينطلق من وضع ولي الأمر قانوناً في مساحةٍ لا يوجد للإسلام فيها حكمٌ أصلًا ، وأخرى يمارس تدخّلًا في الحكم الشرعي الأصلي الموجود بسبب مواجهة هذا الحكم لمأزقٍ على أرض الواقع يستدعي إيجاد تحويل فيه وتغيير « 2 » . وهذا إقرار واضح منه بأنّ هناك مساحات ليس للشريعة فيها حكم ، ويراد للعقل الإنساني أن يسنّ فيها حكماً .
وبناء على كلّ ما تقدّم نصل إلى النتيجة التي نريدها من وراء بحث الأوّلي والثانوي والحكومي ، وهي أننا نستنتج أنّ نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة التي طرحت منذ بدايات القرن العشرين بصيغها المتعدّدة لم تتمكّن من تحويل الحكم الحكومي دائماً إلى جزء من الشريعة ، بل ظلّ نشاطاً قانونيّاً موازياً لها ( وكثيراً ما كان مستقلًا تماماً وغير متصادق مع الأحكام الأوليّة والثانويّة عند أنصار هذه النظريّة ) ، توكل مهمّته للإنسان ، وهو اعترافٌ ضمني بأنّ إدارة
هامش
( 1 ) انظر : عليدوست : فقه ومصلحت : 688 - 692 .
( 2 ) انظر : أحمد المددي ، نگاهى به دريا 1 : 599 - 600 .