تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
مورد معيّن أو حالة معيّنة لا يصيّر الحكم الولائي حكماً ثانويّاً ؛ لأنّ جوهر الامتياز بينهما هو جاعل الحكم ، حتى لو كان مبرّر الحكمين وملاكاتهما واحدة ، بل حتى لو وقع أحد الحكمين بغرض تنجيز حكمٍ آخر ، وبهذا لا يصحّ أن نقول بأنّ الحكم الحكومي هو حكم ثانوي دائماً . ويتضح هذا الأمر أكثر فيما لو أصدر الحاكم حكماً في مورد حكم أوّلي بغرض تنجيزه وتقويته تطبيقيّاً ، كما أوضحنا قبل قليل ، ففي هذه الحال هل يكون الحكم الولائي حكماً أوّليّاً ، فيما يكون حكماً ثانويّاً في حالة ثانية ، ويكون مغايراً لهما في حالة ثالثة ، وهي انطلاقه من المصلحة فحسب ؟ ! إنّ هذا يرد عليه ما سبق أن أوردناه على نظرية الهويّة الدينيّة للحكم الولائي ونظريّة اندراجه ضمن الحكم الأوّلي ، فراجع . يبدو لي أنّ الخطأ يتكرّر هنا ، ويغيب عنّا جوهر الخطوة القانونيّة التي يقوم بها الحاكم ، ولو انتبهنا إليه - كما قلنا سابقاً - لرأينا أنّه في موردٍ واحد قد يجتمع الحكم الأوّلي والحكومي أو الثانوي والحكومي أو يفترق الحكومي عنهما ، بحيث يكون هو موجوداً دونهما أو يكون أحدهما موجوداً دونه ، فالعلاقة بين الحكومي وهذا الثنائي لا تشبه العلاقة بين الأوّلي والثانوي ، من حيث عدم إمكان تصادقهما في حالة واحدة مع كونهما معاً منجّزين ، بل يمكن اجتماع الحكومي مع غيره وتنجّزهما في لحظة واحدة ، بحيث يبقيان على التعدّد ، ولا ينصهران بحيث يكونان حكماً واحداً ، ولهذا يجب على المكلّفين غير العالمين الالتزام بالحكم الحكومي الذي يقع في موقع الحكم الأوّلي أو الثانوي ، رغم أنّ الحكم الثانوي غير ناجز في حقّهم ؛ لعدم ثبوت تحقّق عنوانه عندهم ، وبهذا يتبيّن أنّه في حال الاجتماع لا يصبح الحكومي أوّليّاً ولا ثانويّاً ، بل يبقى مغايراً لهما في جاعله وهويّته . هذه هي النقطة المركزيّة في الموضوع . من هذا كلّه لا أستبعد أن يكون مراد الشيخ عباس علي عميد الزنجاني هنا هو وجود الحكم الثانوي والحكومي في بعض الحالات ، وافتراقهما في حالات ، لا صيرورة الحكومي ثانوياً في حالات وغير ثانويّ في أخرى ، فلاحظ .

4 - 5 - 4 - نظريّة التغاير بين الحكومي والأوّلي والثانوي ( الموقف المختار )

النظريّة الرابعة : وهي النظريّة التي تؤكّد على التغاير التام بين ثنائي : الأوّلي والثانوي ، وبين الحكم الولائي الحكومي أو الحكم القضائي ، ولعلّ هذه النظريّة هي التي يختارها المرجع
شمول الشريعة — صفحة 354 | حيدر حب الله