تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ليس بمعنى الحكم الشرعي الأوّلي والحكم الشرعي الثانوي ، بل الأوليّة والثانوية هنا من خلال طبيعة منطلقات الحاكم الشرعي في حكمه ، فتارةً ينطلق من مصلحة قويّة تثبت عنده رجحان الفعل فيُلزم به وفقاً لقانون المصلحة ، وأخرى ينطلق من عناوين الضرورة وهكذا .

4 - 6 - التصوّر المختار للحكم الحكومي في سياق نقد نظريّة المرجعيّة الإنسانيّة المساعدة

وعليه ، فالحكم الحكومي فعلٌ ( إنشائيٌّ - قانوني ) يصدر من الإنسان الحامل لشروط معيّنة ، بموجب صلاحيّة مُنحت له في ذلك ، منطلقاً من رعاية المصالح الشرعية والنوعيّة العامّة أو الجزئيّة ، معتمداً على المركّب من القانون الديني - الأعم من الأوّلي والثانوي - والخبرة البشريّة المورديّة ، بهدف تحقيق المصالح الدينية والإنسانيّة السليمة . وفرقه عن الفتوى يكمن في البعد الإنشائي القائم فيه ، وفرقُه عن الأحكام الأوّليّة والثانويّة في انتسابه للإنسان ، وهذا ما يُنتج أنّ الحكم الولائي الموجود بهدف إجراء الأحكام الأوليّة والثانويّة تكمن هويّته في الصيغة القانونيّة التي يقدَّم بها ، فلو كانت صيغةً خبريّة فليس سوى فتوى ، وأمّا لو كانت صيغةً إنشائيّة وخلف هذه الصيغة مصلحة يراها الحاكم صارت حكماً ، فصيغة القانون - وما خلفها من إرادة خاصّة بها - هي المميّز الرئيس بين استهداف ( الإنسان ) ذكر الحكم الأوّلي على شكل فتوى ، ولو في إطار سلطوي - بالمعنى السياسي للكلمة - مجتمعي غير فردي ، وبين استهدافه ذكر الحكم الحكومي على شكل حكمٍ ، ولو في إطارٍ فردي ( بعض الحدود أو الأقضية على سبيل المثال ) غير سُلطوي ولا مجتمعي . هذا التعريف للحكم الحكومي يمكن أن يختاره الإنسان ، ويقبل بوجود مثل هذا الحكم في الشريعة ، فيما قد يقول شخص آخر بأنّ هذا الحكم عندي مقيّد بخصوص القضاء مثلًا لا غير ، فالتعريف يهدف رسم الصورة الكليّة للحكم الحكومي ، أمّا هل الشريعة قبلت بمثل هذا الحكم ؟ ولمن منحت الحقّ في جعل هذا الحكم ؟ وأين ؟ وضمن أيّ شروط ؟ وضمن أيّ مساحة ؟ أو غير ذلك . . فهو تفصيل إثباتي اجتهادي . هذا ، وقد صاغ بعض المعاصرين القضيّة بشكل مختلف ، حيث ذهب إلى أنّ التقسيم ثلاثيٌّ : 1 - الحكم الإلهي ، وهو الحكم الأوّلي والثانوي . 2 - الفتوى ، وتنقسم إلى ما يتصل بالشأن العام ، وما لا يكون كذلك ( فتوى حكوميّة
شمول الشريعة — صفحة 356 | حيدر حب الله