الديني المعاصر السيد محمد علي العلوي الجرجاني وغيره ، حيث يقول بأنّ الحكم الحكومي وراء الحكم الأوّلي والثانوي « 1 » ، بما يوحي بالمغايرة عنده .
هذه النظريّة هي النظريّة الصحيحة في تقديري ، بحيث يكون الحكم الولائي أو القضائي أو السلطاني أو الحكومي . . حكماً مغايراً لسائر الأحكام نتيجة تغاير واضعه ، حتى لو التقى معها في بعض الحالات ، فجاعلُ هذا الحكم هو القاضي أو وليّ الأمر ( الدولة ) ، فيما جاعل الأحكام الأوليّة والثانويّة هو الله سبحانه ، والقاضي ووليّ الأمر لا يقومان فقط بتطبيق الأحكام على الحالات ، بل يضيفان إلى ذلك عمليّةً إنشائيّة قانونيّة يضعان عبرها حكماً جديداً إضافيّاً لم يكن موجوداً من قبل ، وعلى أساس وجوده وولادته الحادثة تترتّب سلسلة من النتائج القانونيّة ، مثل بطلان حقّ النقض أو الإلزام لغير العالمين أو غير ذلك . وتعدّد مصدر الجعل القانوني هو الذي يبرّر وجود حكمين متشابهين أحياناً في مورد واحد دون استحالة عقليّة أو عقلائيّة ، هما الحكم الحكومي والحكم الأوّلي أو الثانوي ، أمّا عند الشارع سبحانه فهناك حكمان غير متشابهين ، فإذا قلنا بوجوب طاعة الوالدين فيما يأمران مطلقاً ، ثم أمر الوالد ابنه بصلاة الظهر قبل انتهاء وقتها ، فهنا يلحق الابنَ حكمٌ بوجوب صلاة الظهر ، ويلحقه حكمٌ آخر بوجوب إطاعة أحكام والده ، وأحكام الوالد ليست هنا مجرّد الإخبار عن أنّ الله أوجب الصلاة على المكلّفين ، بل هي إنشاء إلزامٍ أسري من قبل الوالد لولده في أن يقوم بالصلاة بهدف تحقيق مصالح الأحكام الأوليّة .
وهذه النظريّة الرابعة التي نرجّحها نعتقد بأنّها توافق فهم مشهور المتقدّمين ، وربما كذلك فهم أنصار النظريّة المدرسيّة الآتية ، بل وأيضاً فهم أولئك الذين فصلوا الحكم الحكومي عن الشريعة مثل العلامة الطباطبائي وغيره ممّن تقدّم الحديث عن نظريّاتهم .
ووفقاً لهذه النظريّة ، يمكن فرض الحكم الحكومي حكماً أوّليّاً تارةً وثانويّاً أخرى ، لكن
هامش
( 1 ) انظر : العلوي الجرجاني ، قلمرو نقش زمان ومكان در احكام ، مجموعه آثار كنگره بررسي مباني فقهي حضرت امام خميني 14 : 214 ؛ وأحمد عابدي ، مصلحت در فقه ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 4 : 216 ؛ وكاظم قاضي زاده ، امام خميني وفقاهت مبتني بر عنصر زمان ومكان ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 5 : 150 ؛ وعليدوست ، حوار مجلّه رسائل ، العدد 7 : 29 ؛ وأحمد واعظي ، الدولة الدينيّة ، تأمّلات في الفكر السياسي الإسلامي : 266 - 267 ، 274 .