دائماً ، وليس الحاكم مقيّداً دائماً - لكي يصدر الحكم الحكومي - أن تكون هناك ظروف ثانويّة ضاغطة تفرض هذا الإصدار ، بل بإمكانه إذا رأى مصلحةً ولو لم تبلغ رتبة العنوان الثانوي الملزم ، أن يُصدر حكمه الحكومي لا أقلّ في موارد إرادة تنجيز الحكم الأوّلي أو الثانوي الثابتين من قبل في الموضوع ، ولا يوجد دليل عندهم على تقييد سلطة الحاكم في إصدار الأحكام الحكوميّة تقييداً مطلقاً بأن يكون هناك اضطرار لهذا الإصدار مثلًا .
وبهذا يتبيّن أنّ القول بأنّ الأحكام الحكوميّة هي أحكام ثانويّة دائماً غير واضح على المسالك المعروفة ، خاصّة على مسلك العديد ممّن من يقول بالولاية العامّة للفقيه ، ويرون المصلحة عنصراً مداريّاً في نشاط وليّ الأمر .
4 - 5 - 3 - الحكم الحكومي أوّلي وثانوي ( نظريّة جوادي آملي وعميد زنجاني )
النظريّة الثالثة : وهي النظريّة التي تذهب للتفصيل في حال الحكم الحكومي ، إذ ترى أنّ بعض الأحكام الحكوميّة ثانويّة ، فيما بعضها الآخر متحرّر من القيود الثانويّة هذه ، بل ينطلق من عنوان المصلحة ، وهذا ما يظهر من كلام الأستاذ الشيخ عبد الله جوادي آملي « 1 » ، وذهب إليه صريحاً الشيخ عباس علي عميد الزنجاني ، حيث اعتبر أنّ النسبة بين الأحكام الثانويّة والأحكام الحكوميّة هي العموم والخصوص من وجه ، موضحاً القضيّةَ بالشكل الذي بيّناه ، ومؤكّداً أنّ الأحكام الحكوميّة لها ثلاث حالات : أوليّة وثانوية وعدمهما « 2 » .
وقد لاحظ بعضُهم على هذا الكلام بأنّه لو أريد أنّ الحاكم الإسلامي ينطلق أحياناً في بعض قراراته من العناوين الثانويّة ، فلا بأس ؛ إذ هذا واضح ، أمّا القول بأنّ ما صدر عن الحاكم الإسلامي هو حكم حكومي وثانوي معاً ، فهذا لا معنى له ؛ إذ الحكم الثانوي مجعولُ الله ، بينما الحكم الحكومي مجعول الحاكم ، فكيف يكون الحكم الثانوي مجعولًا للحاكم هنا ؟ ! « 3 » .
وهذه الملاحظة صحيحة تؤكّد ما قلناه سابقاً من أنّ تصادق الحكم الثانوي والولائي في
هامش
( 1 ) انظر : جوادي آملي ، نسيم انديشه : 186 .
( 2 ) انظر : عباس علي عميد الزنجاني ، حوار حول الأحكام والمصادر الفقهيّة والتحوّلات الزمكانيّة ، مجموعة أعمال مؤتمر الزمان والمكان ( بالفارسيّة ) 14 : 220 .
( 3 ) انظر : علي أكبر كلانتري ، حكم ثانوي در تشريع اسلامي : 223 - 224 .