تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ويؤكّد ما نقول - خلافاً لمن يتصوّر أنّه نقضٌ على الصدر « 1 » - أنّ الصدر خصّص حركة منطقة الفراغ بالمباحات ، فلو كانت منطلقاته العناوين الثانوية المعروفة في الفقه لما كان معنى لهذا التخصيص ، بل هو أمر واضح يعرفه كلّ فقيه ، ولهذا قلنا سابقاً بأنّ منطلق الصدر في منطقة الفراغ هو نظريّة الولاية لا نظريّة العنوان الثانوي ، فنسبة الصدر لهذه النظريّة هنا غير صحيح في تقديري . ثانياً : بصرف النظر عن نسبة النظريّة للصدر ، هل الحكم الحكومي ثانوي دائماً أو لا ؟ إنّ الجواب عن هذا السؤال هو في تقديري بالنفي ، وأعني - حاليّاً - نفي الموجبة الكليّة ، لا إثبات السلب أو المغايرة الكلّية بين صفة الحكومي والثانوي ، فمن جهة نحن نلاحظ أنّ الحاكم يحكم أو يُصدر حكماً - بالمفهوم الفقهي الخاصّ لكلمة حكم الحاكم - ولا يريد من ورائه أو ضمنه ولا ينطلق فيه من أيّ عنوان ثانويّ ، بل يقوم بتنجيز الحكم الأوّلي فقط ، فحكم الحاكم بالجهاد الدفاعي مثلًا أو حكمه بقتل المرتدّ الفلاني مثلًا ليس سوى انعكاس للحكم الأوّلي ، ولا يوجد أثر هنا للحكم الثانوي ، ففي هذه الحالات كيف نفسّر مثل هذا النوع من الأحكام الحكوميّة ؟ بل إذا عمّمنا فكرة الحكم الحكومي للأحكام القضائيّة ، ففي هذه الحال لا توجد في كثير من الأحيان عناوين ثانويّة ، وإنّما هي عناوين أوليّة ، كما لو ثبت للقاضي بالدليل اليقيني أنّ هذا العقار لفلان وليس لفلان ، فحَكَمَ بذلك ، فهنا يكون حكمه محاكياً للواقع الأوّلي ، وليس منطلقاً من ظرف ثانوي ، فكيف نقول بأنّ الأحكام الحكوميّة ثانويّة دائماً ؟ ! وهذا كلّه يعني أنّ فكرة حصر الحكم الحكومي بالثانويّة غير واضحة . وقد تقول : إنّ المراد من ثانويّة الحكم الحكومي ليس أنّ مضمون الحكم هو ثانوي ، بل إنّ نفس إصدار الحاكم للحكم الحكومي يكون بملاكٍ ثانوي كالضرورة والتزاحم ، ولولا هذا الملاك الاستثنائي الطارئ ما اضطرّ الحاكم لإصدار حكمٍ حكومي . وهذا الكلام رغم أنّه قد يكون مقنعاً من الزاوية الميدانيّة التاريخيّة ، حيث إنّ الأحكام الحكوميّة كثيراً ما تصدر نتيجة لملابسات استثنائيّة ، لكنّ هذا لا يجعل جوهر الحكم الحكومي
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 26 .