النظر عن مراد أمثال السيد الخميني من هذا التعبير .
4 - 5 - 2 - الحكم الحكومي حكمٌ ثانوي ( نظريّة العلامة محمد تقي الجعفري و . . )
النظريّة الثانية : وهي النظريّة التي تقول بأنّ الأحكام الحكوميّة تندرج ضمن الأحكام الثانويّة ، وعادةً ما تُنسب هذه النظريّة - في كلمات بعض الباحثين المعاصرين « 1 » - إلى السيد محمّد باقر الصدر ، خاصّة وأنّه يقول : لا تدلّ منطقة الفراغ على نقص في الصورة التشريعيّة ، أو إهمال من الشريعة لبعض الوقائع والأحداث ، بل تعبّر عن استيعاب الصورة وقدرة الشريعة على مواكبة العصور المختلفة ؛ لأنّ الشريعة لم تترك منطقة الفراغ بالشكل الذي يعني نقصاً أو إهمالًا ، وإنّما حدّدت للمنطقة أحكامها بمنح كلّ حادثة صفتها التشريعيّة الأصيلة ، مع إعطاء وليّ الأمر صلاحية منحها صفة تشريعيّة ثانوية ، حسب الظروف « 2 » . فثمّة من يفهم من هذا النصّ أنّ الأحكام الحكوميّة ثانويّة وليست أوّليّة .
وهذا التصوّر لثانويّة الأحكام الحكوميّة يلوح من العلامة الشيخ محمّد تقي جعفري « 3 » .
وتنطلق هذه النظريّة من عدم اقتناعها بإمكان اعتبار الأحكام الحكوميّة أوّليّةً ؛ لأنّ الأحكام الأوّلية هي أحكام الله سبحانه ، والحاكم لا يمارس تقنين الله ، بل ينطلق من العناوين الثانويّة لإصدار أحكام تحتاجها اللحظة الزمنيّة التي يعيشها .
ولعلّ الذين يرفضون هذا التصوير يبدون قلقهم من حصر حركة الدولة ووليّ الأمر في إطار العناوين الطارئة ؛ فالدولة سوف تتحرّك في نطاق الحالات الاستثنائيّة وتكون كلّ قوانينها ومواقفها ضمن قواعد الاضطرار والحرج والضرر وغير ذلك ، وهذا أمر يفرض تقييداً في
هامش
( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : محمّد إسحاق عارفي شيرداغي ، حقيقت وگستره حكم حكومتي ، مجلّة آموزه هاي فقه مدني ، عام 2011 م ، العدد 4 : 182 ؛ ومحمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 25 - 26 ؛ وعلي تولائي ومحبوبه شاهمرادي ومسعود راعي ، واكاوي ماهيّت حكم حكومتي وفتوا ، مجلّة فقه ومباني حقوق اسلامي ، العدد 1 ( للسنة السابعة والأربعين ) : 62 ؛ وحسين نمازي فر ، احكام حكومتي از ديدگاه امام خميني ، مجلّة مقالات وبررسيها ، العدد 68 : 48 .
( 2 ) اقتصادنا : 803 - 804 .
( 3 ) انظر : جعفري ، جايگاه تعقل وتعبد در معارف اسلامي ، مجلة حوزه ، العدد 49 : 89 .