تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الطفل بعد اتخاذه قراراً يتصل بالطفل يصبح الآخرون ملزمين بنتائج ومستلزمات هذا الموقف شرعاً بالحكم الأوّلي أيضاً ؛ لأنّ وليّ الطفل يغيّر الموضوع بالنسبة إليهم ، لكنّ هذا كلّه لا يعني أنّ ما قرّره وليّ الطفل هو حكمُ الله الأوّلي ، بحيث يكون بذاته وهويّته منسوباً إليه سبحانه لا واقعاً ولا ظاهراً ، فليس لله حكمٌ هنا في أنّ الطفلَ هل نبيع عقاره لنشتري مكانه عقاراً آخر في منطقة أخرى بما فيه صلاحه ، أو لا ؟ إنّ الشريعة ليس لها نظرٌ هنا ، وإنّما هي تُحيل هذا الأمر لوليّ الطفل ، دون أن تصحّح - لا واقعاً ولا ظاهراً - قراراته ، غاية ما في الأمر أنّها تُحيط الموقف بحدّين من حدود الله : أحدهما ثبوت هذا الحقّ للولي دون غيره ، وثانيهما لزوم ترتيب الآثار على المواقف التي يتخذها الوليّ من أموال الطفل وعدم تخطّيها من قبل الآخرين ، فنحن هنا لا نبحث في الحدّين اللذين هما حكمٌ أوّلي للمولى سبحانه ، وإنّما نبحث في المضمون الواقع بين الحديّن من حيث نسبته بذاته لله ، إلا إذا قصد المتكلّم هنا من كلمة ( الحكم الأوّلي ) معنى آخر خارج إطار الشريعة والانتساب إليها . التحليل الثالث : إنّ المراد من كون الحكم الحكومي حكماً أوّليّاً هو كونه مصداق الحكم الأوّلي ، وتوضيح هذه الفكرة أنّ السيد الخميني لديه عدّة نصوص يمكن بضمّ بعضها إلى بعض فهم نظريّته هنا ، وهي : النصّ الأوّل : قوله في مباحث مقدّمة الواجب - وهو في سياق إبداء نوعٍ من التعريف للحكم الحكومي - : حكم السلطان والقاضي عبارة عن نفس الإنشاء الصادر منهما في مقام الحكومة والقضاء ، لا الإرادة المظهرة « 1 » . هذا النصّ يؤكّد أنّ الحكم الحكومي قبل إنشائه لا وجود له ، بخلاف الأحكام الشرعيّة فهي قبل إنشائها موجودة لو تحقّقت مراحلها الثبوتيّة على رأي بعض الأصوليّين لا جميعهم . النصّ الثاني : ما ذكره في مباحث فقه البيع - وهو بصدد إثبات نظريّة ولاية الفقيه - حيث قال : . . إنّ في الإسلام نظاماً وحكومة بجميع شؤونها ، لا بقي ( لا يبقى ) شكّ في أنّ الفقيه لا يكون حصناً للإسلام - كسور البلد له - إلّا بأن يكون حافظاً لجميع الشؤون ، من بسط العدالة ، وإجراء الحدود ، وسدّ الثغور ، وأخذ الأخاريج والضرائب ، وصرفها في مصالح
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 354 ؛ وتهذيب الأصول 1 : 177 .