تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

4 - 5 - 1 - الحكم الحكومي حكمٌ أوّلي ( نظريّة السيد الخميني و . . )

النظريّة الأولى : إنّ الحكم الحكومي معدود ضمن الأحكام الأوليّة ، وهذا ما يُفهم من بعض كلمات السيّد الخميني « 1 » . ويلوح من الشيخ محمّد المؤمن اختيار هذا الرأي حيث يحاول مقاربة الموضوع من خلال فكرة الولاية ، فإنّ القرارات التي يتخذها وليّ الطفل والقائمة على المصلحة لا تنطلق من عنوان ثانوي ، وليست حكماً ثانويّاً ، بل تنطلق من المصلحة وتمثل حكماً أوّليّاً ، والأمر بعينه يُقال في حكم الحاكم ووليّ الأمر « 2 » . هذا الكلام وقع موقع النقاش ، خاصّة من جهة تحليل مراد السيد الخميني من هذه القضيّة ، ويمكن هنا طرح عدّة تحليلات ، أهمّها : التحليل الأوّل : أن نعتبر أنّ المراد هو أنّ أصل وجود الحكم الحكومي ، بمعنى أصل مشروعيّة هذا الحكم ومنح هذه الصلاحية للحاكم هو حكم أوّلي ؛ وبعض عبارات السيد الخميني قد تساعد على ذلك كقوله : ولاية الفقيه والحكم الحكومي من الأحكام الأوّلية « 3 » ، فهذا النصّ ربما يُفهم منه أنّ أصل ثبوت الولاية للفقيه وأصل ثبوت الحكم الحكومي هو حكم أوّلي . وفي نصّ آخر له يقول الخميني : إنّ الحكومة التي هي شعبة من الولاية المطلقة لرسول الله صلى الله عليه وآله ، واحدة من الأحكام الأوّليّة في الإسلام ، ومقدّمة على تمام الأحكام الفرعيّة مثل الصلاة والصوم والحجّ « 4 » . لكن بناءً على هذا التحليل ، لا يعني ذلك أنّ الحكم الصادر عن الحاكم ، الممنوح أوّليّاً مثل هذه الصلاحية ، هو حكم أوّلي ، بل هو حكم ثانوي بأحد المعاني ، بمعنى أنّ الأشياء على حكمها الأوّلي ، مثل الإباحة ، ومن جملة الأحكام الأوّليّة حكمُ الشريعة بثبوت مبدأ جعل الحكم الحكومي للحاكم ، فهنا عندما يجعل الحاكم الحكمَ الحكومي ، يتعنون الفعل / المتعلَّق بعنوان ثانوي ( عنوان صيرورته محكوماً من قبل الحاكم ) ، فيصبح محكوماً لهذا العنوان ويتغيّر
هامش
( 1 ) انظر : صحيفة امام 17 : 321 ، و 20 : 457 ، 481 - 482 . ( 2 ) انظر : محمّد المؤمن ، تزاحم كارهاى حكومت اسلامي وحقوق أشخاص ، مجلّة فقه أهل بيت ، العدد 5 - 6 : 92 . ( 3 ) انظر : صحيفة امام 20 : 457 . ( 4 ) انظر : المصدر نفسه 20 : 452 .