تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عن عنوانه الأوّلي ، فحكم الذهاب إلى الحجّ أوّليّاً هو الوجوب على المستطيع ، والحاكم الشرعي له الحقّ أوّليّاً أيضاً في سنّ قوانين واتخاذ قرارات انطلاقاً من المصلحة التي يراها ، وقد اتخذ قراراً بمنع الحجّ ، فهنا نقول : إنّ الذهاب إلى الحجّ واجبٌ بالعنوان الأوّلي ، لكنّه حرام بالعنوان الثانوي ، والمراد بالعنوان الثانوي ، تعنونه بكونه منهيّاً عنه بالحكم الحكومي الممنوحة صلاحيته أوّليّاً للحاكم . هذا الفهم له حالتان : الحالة الأولى : أن يكون مبرّر حكم الحاكم بالمنع عن الحجّ هو العنوان الثانوي المانع عن الحجّ ، وفي هذه الحال ، يكون الفعل محرّماً بالعنوان الثانوي حتى قبل أن يحكم الحاكم ، غايته أنّ حكم الحاكم نجّز هذا العنوان الثانوي ومقتضياته على المكلّفين غير العالمين بوجوده أو بانطباقه هنا . الحالة الثانية : أن لا يكون في المورد عنوان ثانوي بمعزل عن حكم الحاكم ، بل ينطلق الحاكم في حكمه من خلال نظريّة المصلحة فقط ، وعبر مبدأ الولاية بناء على ثبوت ذلك له بهذه الطريقة ، وهنا صحيحٌ أنّ الفعل بعد صدور الحكم الحكومي يصبح معنوناً بعنوان جديد وهو كونه محكوماً بحكم حكومي ، لكنّ هذا لا يحلّ المشكلة في موضوع بحثنا هنا ؛ لأنّ السؤال المركزي هنا ليس عن موقف المكلّف من متعلّق الحكم الحكومي بعد صدور الحكم ، وإنّما عن هويّة هذا الحكم الصادر نفسه ، فعندما أصدره الحاكم ماذا كان يتصف في نفسه ؟ هل يتصف بأنّه حكم ثانوي ، والمفروض أنّه ليس كذلك على تقدير الحالة الثانية ، أو يكون حكماً أوّليّاً في الشرع ، وهذا ما يوقعنا في نفس الإشكاليّات التي أثرناها سابقاً على أطروحة الهويّة الدينيّة لحكم الحاكم والتي طرحها أمثال الشيخ عليدوست ، أو يكون حكماً أوّليّاً بتفسير جديد لكلمة الحكم الأوّلي ، وهذا ما يتطلّب توضيحاً أكبر ، كما سنرى . التحليل الثاني : أن نأخذ الكلام والفكرة على ظاهرهما ، ونقول بأنّ الحكم الحكومي من أحكام الله الأوّليّة ، ويكون تقريب الموقف عبر الطريقة التي بيّنها الشيخ المؤمن آنفاً . وهذا التحليل يتصادم مع المناقشات التي أبديناها تجاه نظريّة الشيخ عليدوست ، فلا نعيد ، وأمّا مقاربة الشيخ المؤمن فقد حصل فيها خلط بين موضوعين ؛ وذلك أنّ ولي الطفل له - بالحكم الأوّلي - ولاية على الطفل في حدود المصلحة أو في حدود عدم المفسدة ، كما أنّ ولي