فقط الإنفاذ الإجرائي ، وإلا لم يكن لهذا التمييز معنى ، لكنّ مشكلته أنّه لا يميّز لي الحكم الحكومي في الموارد التي يكون فيها حكم أوّلي أو ثانوي ، بل هو مستكنّ في ذهنه هذا التمييز ، وإلا فكيف عرف الحكم الحكومي وميّزه عن الثانوي في مورد وجودهما معاً ؟ إنّني أعتقد بأنّه يميّزهما هنا من خلال فاعل الحكم وواضعه ، لا من خلال شيء آخر .
5 - إنّ الحكم الحكومي لا يمكن تصوّره كليّاً مطلقاً - بناء على زمكانيّة الحكم التدبيري السلطاني - بينما الحكم الثانوي هو في ذاته ذو خاصية مطلقة ؛ لأنّه لا يُجعل عادةً سوى على معايير كليّة نوعيّة ، بل هذا ما يميّز في بعض الحالات الحكم الثانوي عن الأوّلي ، فالحكم الثانوي قائم على عنوان ثانوي ، والعنوان الثانوي بطبيعته عام مثل الضرر أو الحرج أو الاضطرار أو غير ذلك ، بينما الحكم الحكومي قائم على تعلّق روحه بقضيّة شخصيّة أو شبه شخصيّة .
وبهذا تتميّز الأحكام الحكوميّة عن الثانوية في صياغتها أيضاً ؛ إذ صياغة الحكم الثانوي ذات طابع كلي وعلى نهج القضيّة الحقيقيّة ، بينما صياغة الحكم الحكومي ذات طابع خاصّ أو بنهج القضيّة الخارجيّة ، وإن كان التمييز في ظاهر الصياغة غير دقيق .
هذا التمييز كنّا نرفضه فيما بين الأوّلي والحكومي ؛ لتعقّل الخصوصيّة في الحكم الأوّلي ، بينما لا يظهر العنوان الثانوي ذا طابع خاصّ ، إلا إذا قيل بنفس الملاحظة هناك فراجع .
نكتفي بهذا القدر من التمييزات حيث سيتضح الأمر أكثر مما أسلفناه في التمييز بين الأوّلي والحكومي فلا نطيل .
4 - 5 - هل الحكم الحكومي أوّليٌّ أو ثانوي أو مغاير لهما ؟ تقويم نظريّاتٍ أربع
أشرنا فيما مضى إلى أنّ البحث في هويّة الحكم الحكومي وعلاقته بالأحكام الأوّلية والثانوية ، تارةً يقوم على فرضيّة تغايرهما وأخرى على فرضيّة اتحاده مع أحدهما ، وقد كانت الفروقات السابقة قائمة على فرضيّة اختلاف هويّة الحكومي عن الأوّلي والثانوي ، وكنّا نبحث في جهة الاختلاف ، أمّا الآن ، فنريد أن نبحث في أصل وجود اختلاف في البين ، حيث توجد هنا أربع نظريّات أساسيّة ، هي :