ثانياً : إنّ بعض الأحكام الحكوميّة ليس إلا تطبيقاً لعناوين ثانويّة كالتزاحم والضرورة وغير ذلك ، وفي هذه الحالة تجتمع سمة الثانويّة مع سمة العموميّة والمجتمعيّة ، فقبل صدور حكم الحاكم من يكون هو المرجع في تشخيص الموضوع : المكلّف أو الحاكم ؟ فلو رأى الحاكم أنّ التعامل مع الشركات الاقتصادية لدولةٍ ما سوف يُضعف الاقتصاد الوطني بحيث يُلحق الضرر العام بالطبقة الفقيرة ، بينما رأى المكلّف ممّن يختصّ بدراسة الاقتصاد والسياسة أنّ هذا الأمر لا وجود له ، ومن ثمّ لا تُوجد ضرورة هنا أو عنوان ثانوي قاهر ، فمن يكون المرجع ؟ وكيف نحدّد الأمر ؟
إنّني أعتقد أنّ هذا التمييز انطلق من خلفيّة تصوّر أنّ الحكم الثانوي فرديٌّ ، يتعلّق بقضايا شخصيّة فقط ، مع أنّه يمكن أن يكون عامّاً أيضاً ، فلم يضع لنا هذا التمييز تصوّراً واضحاً وشاملًا في هذا المضمار .
3 - إنّ الحكم الحكومي مجعولٌ من قبل الحاكم ومنسوب إليه ، وإذا نُسب لله فبملاحظة تفويضه الحاكم بذلك ، أمّا الحكم الثانوي فهو حكم مجعولٌ من الله تعالى ، ولا يُنسب إلا إليه ، فواضع الحكم هو نقطة التمييز في هذه الحال « 1 » .
وعليه ، فنحن ننظر في الحكم من هو صاحبه ، فإذا كان الحاكم وكانت الأدلّة تدلّ على حقّه في التدخّل فيما حَكَم فيه ، أطلقنا على هذا الحكم اسم الولائي أو الحكومي ، وإذا نُسب لله وصدر منه كان ثانويّاً .
وهذا التمييز صحيح ، وقد لاحظنا مثله في التمييز بين الأوّلي والحكومي ، وبيّنّا مفهومه فيما تقدّم ، فلا نعيد .
4 - إنّ دائرة الأحكام الحكوميّة أوسع بكثير من دائرة الأحكام الثانويّة ، وإن كانت العديد من مصاديق الحكم الحكومي ثمّة حكم أوّلي أو ثانوي في موردها « 2 » .
ومن الواضح أنّ هذا التمييز يفهم الحكمَ الحكومي بكونه يتضمّن الإنشاء التقنيني وليس
هامش
( 1 ) انظر : محمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 28 ؛ والدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 233 .
( 2 ) انظر : محمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 28 .