تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
هي المصالح العامّة « 1 » . هذا التمييز جيّد لكنّه غير كافٍ ، وذلك أنّنا في موارد حكم الحاكم القائم على عنوان ثانوي - حيث اعترف هذا التمييز بكون العنوان الثانوي ملحوظاً أحياناً للحاكم ، ومن ثمّ يفترض قهراً وجود حكم ثانوي في حالة عروض العنوان الثانوي - يمكن أن يسنّ الحاكم قوانين ، ويمكن أن ينجّز مفاد الحكم الثانوي على المكلّفين بعد تشخيصه له على أرض الواقع ، وفي هذه الحال لا يكون دور الحكم الحكومي تلبية متطلّبات المصلحة ، بل يكون دوره تلبية الحكم الثانوي نفسه ، فهذا التمييز يضع ضرباً من التباين الكلّي فيما بين الحكومي والثانوي ، مع أنّنا نعلم أنّ الحكومي في بعض الأحيان يكون تنجيزاً لا غير للحكم الثانوي ، فكيف نُدرج هذه الحال ضمن التمييز ؟ وكيف نعرف الفرق بين الثانوي والحكومي في حالة كون الحكومي تنجيزاً لمفادٍ ثانويّ ؟ 2 - إنّ تشخيص موضوع الحكم الثانوي وتحديد مديات توفّر العنوان الثانوي في الحالة القائمة ليلحقه الحكم الثانوي إنّما هو بيد المكلّف ، بينما تشخيص موضوع الحكم الحكومي ليس إلا بيد الحاكم خاصّة ، ومن ثمّ فتعيين موضوع الحكم هو معيار التمييز بين الاثنين « 2 » . وهذا التمييز يمكن أن يُلاحَظ عليه : أوّلًا : إنّنا نهدف هنا للكشف عن تمايز بين الحكمين يساعدنا على تمييزهما في المرحلة الإثباتيّة ، وهذا التمييز ليس مفيداً ؛ إذ كيف نعرف أنّ هذا الحكم حكوميٌّ لكي تنحصر مهمّة تعيين موضوعه بالحاكم أو أنّه ثانويّ لكي تكون مهمّة تعيين موضوعه متعلّقة بكلّ مكلّف على حدة ؟ ثمّة تمايز بينهما في المرحلة السابقة هو الذي يؤدّي للتمايز في هذه المرحلة ، وهو ما نهدف الكشف عنه ، ولا يعطينا إيّاه هذا التمييز . نعم لو رجع هذا التمييز إلى التمييز الثالث الآتي صحّ .
هامش
( 1 ) انظر : كاظم قاضي زاده ، امام خميني وفقاهت مبتني بر عنصر زمان ومكان ، مجلّة نقد ونظر ، العدد 5 : 151 ؛ ومحمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 28 ؛ والدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 233 . ( 2 ) انظر : محمود علوي وبهرام ايرانبور اناركي ، ماهيت أحكام حكومتي ، مجلة حكومت اسلامي ، العدد 65 : 28 ؛ والدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 233 .