تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وذلك أنّ الحكم الغيري يمكن أن يكون حكماً صادراً من المولى بهدف تحقيق الملاك الكامن في متعلّق الحكم النفسي ، فتكون مصلحته في تحريك المكلّف نحو متعلّق الحكم النفسي . بل في بعض الأحيان يمكن أن تكون بعض الأحكام النفسيّة راجعةً بحسب الملاك المبرّر لها إلى متعلّق حكمٍ نفسيّ آخر ، ويكون الحكم المجعول فيها موسّعاً لدائرة الاعتبار القانوني حمايةً لمصالح الأحكام الأوّليّة الأخرى ، فلا تكون فيه مصلحة في نفسه ، فمن يقول مثلًا بكون الحجج الظنيّة جُعلت بملاك التزاحم الحفظي ، فكلامه هذا مرجعه إلى أنّه لا توجد مصلحة في العمل بخبر الواحد أو الظهور ، بل جعل الحجيّة هنا لم يكن سوى للحفاظ على مصلحة الواقع المتعلَّق للأحكام الشرعيّة الأخرى غير المعلومة بالعلم الوجداني للمكلّفين ، فما الفرق بين الحكم الحكومي إذاً والحكم الأوّلي الذي من هذا النوع ؟ ! التصوير الثامن : التمايز بملاحظة حقّ النقض ، بمعنى أنّ الحكم الولائي لا يجوز نقضه مطلقاً ، وإلا لزم من جواز نقضه لغويّة تشريعه ، كما تقدّم في كلمات الشهيد الأوّل ، بخلاف غيره ، فإنّه يجوز نقضه باجتهادٍ آخر « 1 » . وهذا التمييز وقع في خلطٍ بين الحكم الأوّلي والفتوى ، فإنّ هذا التمييز تمييزٌ بين الفتوى والحكم ، وليس تمييزاً بين الأوّلي والحكومي ، إذ بحثنا هنا كما قلنا ثبوتيٌّ نستعين به للوصول لمعيارٍ إثباتي ، والحكم الأوّلي الواقعي لا يجوز نقضه ، بل حرمة نقضه لا تقلّ عن حرمة نقض حكم الحاكم إن لم تكن أشدّ . وقد وقع بعض أصحاب هذا التمييز في هذا النوع من الالتباس مرّةً أخرى في الموضع نفسه ، حين ذهب إلى أنّ الحكم الأوّلي إخباريٌّ فيما الحكم الحكومي إنشائي « 2 » ، مع أنّ الحكم الأوّلي إنشائيٌّ أيضاً من قبل الشارع سبحانه ، وهذا راجع أيضاً إلى خلطه بين الحكم الأوّلي والفتوى . هذه بعض التصويرات التي يمكن طرحها للتمايز بين الحكم الحكومي والأوّلي ، وتجدر الإشارة إلى أنّ البحث حول التمييز بين الحكم الحكومي والحكم الأوّلي تابع لتعريف الحكم الحكومي ؛ وتعريف الحكم الحكومي تابع بدوره لنظريّتنا في صلاحيّات وليّ الأمر .
هامش
( 1 ) انظر : الدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 232 ؛ وعلي عباس الموسوي ، فقه المسائل المستحدثة : 186 . ( 2 ) انظر : الدوخي ، منطقة الفراغ التشريعي : 232 .