تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الإسلام ثم نُسخت ، أو تلك التي كانت في الشرائع السابقة ، ثم عرضها النسخ الإسلامي ، فمن أين عرفنا أنّ هويّة الحكم الأوّلي منحصرة بالكليّة المطلقة ، وحكم الصدقة للنجوى كان حكماً زمكانيّاً ؟ بل من أين عرفنا أنّها لا تتعلّق بشخص معين في لحظةٍ ما أو عصرٍ ما كخصائص النبيّ الأكرم الشرعيّة ؟ إنّ هذا التمييز افترض أنّ الحكم الأوّلي هو الأحكام التي بين أيدينا اليوم ، ثم اعتبر أنّها تحظى بالكليّة المطلقة ، مع أنّه لابدّ من ملاحظة الأحكام الأوّليّة على امتداد تاريخها القانوني . 2 - إنّه يتصوّر أنّ الحكم الحكومي خاصّ بإطار زماني معيّن ، وهذا مبنيّ على النظريّة التي نختارها نحن أيضاً في الجملة ، والتي ترى أنّ الحكم الحكومي - غير القضائيزمكانيّ في هويّته وطبعه العقلائي « 1 » ، أمّا النظريّة التي ترى - وتظهر من عبارات أمثال السيد الخميني والشيخ المنتظري « 2 » - أنّ الحكم الحكومي النبويّ له صفة التأبيد ما لم يتقيّد بدليل ، فإنّه هنا لا فرق بين الحكم الحكومي والأوّلي في الكليّة ، فلابدّ من تخريج الموقف وفقاً لهذه النظريّة ، ما لم نقل بأنّ هذه النظريّة باطلة من رأس ، كما هو الصحيح . التصوير السابع : التمايز بملاحظة مركز الملاك ، فإنّ الحكم الحكومي ملاكه في جعله بهدف تحقيق ملاك غيره بذلك ، بينما الحكم الأوّلي ملاكه في متعلّقه بنفسه . ولكن يمكن التعليق هنا : أ - إذا قلنا بأنّ الحكم الحكومي ليس سوى الحكم الإجرائي ، الأعمّ من القضائي أو غيره ، ففي هذه الحال يصحّ هذا التصوير ؛ لأنّه سيكون صورة حكم تهدف لإنفاذ حكم مسبق ، بينما لو قلنا بأنّه أعمّ من التنفيذ والتقنين ، ففي هذه الحال لا يمكن فرضه متمايزاً عن الأوّلي في كون ملاكه راجعاً لجعله بهدف تحقيق ملاك غيره ؛ لأنّ المفروض أنّ ملاكه في متعلّقه الذي يحقّق غرضاً مطلوباً ، لا في ذاته لتحقيق ملاكٍ كامن في متعلّق حكمٍ غيره . ب - إنّ هذا التمييز يُدرج مثل الوجوب الغيري في الحكم الحكومي ، وهو واضح البطلان ؛
هامش
( 1 ) راجع : حيدر حبّ الله ، الأحكام التدبيريّة في السنّة الشريفة بين الزمنيّة والتأبيد ، مجلّة الاجتهاد والتجديد ، العدد 38 - 39 : 5 - 10 . ( 2 ) انظر : الخميني ، كتاب البيع 3 : 603 - 604 ؛ والمنتظري ، رسالة في الاحتكار والتسعير : 21 ، 22 ؛ ودراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلاميّة 2 : 622 .
شمول الشريعة — صفحة 338 | حيدر حب الله