الولائي فهو يثاب على طاعته لله في تنفيذ أمره بإطاعة الحاكم بوصفه حكماً شرعيّاً أوّليّاً ، أمّا هل أنّ نفس طاعة الحكم الولائي توجب ثواباً عليها ، ولعلّ صورة العقاب تكون أوضح ، بمعنى أنّه لو خالف شخص الحكم الولائي فهل يعاقب عقابين أحدهما على مخالفته حكم الله في طاعة الحاكم ، وثانيهما على مخالفته للحكم الولائي أو لا ؟
سبب طرح هذا التمييز هو أنّ جاعل الحكم في الاثنين مختلف ، ففي الأحكام الأوليّة جاعل القانون هو الله الذي تجب طاعته ، فطاعته الواجبة هي عين الالتزام بقانونه الأوّلي هو ، بينما الالتزام بالحكم الولائي له جهتان : جهة إلهيّة وهي طاعة الله في وجوب طاعة الحاكم ، وجهة بشريّة وهي طاعة الحكم الولائي نفسه بوصفه قانوناً مجعولًا من قبل الحاكم ، ومن ثمّ يمكن أن يدّعى بأنّ الحكم الولائي لا تأثيرات أخرويّة له ، بخلاف الحكم الأوّلي .
لكنّ هذا التمييز تحليليّ كلامي بالنسبة إلينا هنا ؛ إذ في نهاية المطاف إذا كانت طاعة الحكم الولائي بنفسها التزاماً بحكم أوّلي ، تقع هي موضوعه ، كفى ذلك في تحقيق كلّي المثوبة أو غيرها ، وذلك أنّنا هنا نهدف لتقديم معيار قابل لاستخدامه أيضاً في تمييز حكمٍ ما هل هو أوّلي أو حكومي ، ومثل هذه الخاصية هنا لا تنفعنا شيئاً ؛ لأنّها متفرّعة على معرفتنا بكون هذا الحكم أوّلياً أو حكوميّاً ، لا أنّها بنفسها تساعدنا اليوم على هذا التمييز ، فالتمييز الذي نبحث عنه هنا نريده ثبوتيّاً ينفعنا إثباتيّاً .
التصوير السادس : التمايز بملاحظة متعلّق الحكم ، بمعنى أنّ الأحكام الأوليّة هي الأحكام التي يتمّ صبّها على العنوان الكلّي ، من دون ملاحظة مديات انطباقه الزمكاني على مصاديقه ، فيما الأحكام الحكوميّة تارةً يكون متعلّقها جزئيّاً حقيقيّاً ، كما في نصب وليّ الأمر لزيدٍ في مسؤوليّة إداريّة معيّنة في الدولة ، أو تطبيقه لكلّي ما على مصداقه الخارجي ، وأخرى يكون متعلّقها جزئيّاً إضافيّاً ، كما في بعض القوانين التي تُجعل لمدد زمنية معيّنة ، وبهذا يتمّ التمييز بين الحكم الأوّلي والحكومي .
هذا التمييز ينتبه لنقطة جيّدة ، لكنّه يعاني من مشاكل :
1 - إنّه يتصوّر أنّ الحكم الأوّلي ليس خاصّاً بنطاقٍ زماني معيّن ، مع أنّه لا يوجد دليل على كليّة الحكم الأوّلي مطلقاً بملاحظة المتعلّق ، فالأحكام المنسوخة أحكامٌ أوّلية شُرّعت من قبل الله تعالى ، لكنّها انتهت وفق مدد زمنيّة ، بلا فرق بين الأحكام الأوليّة التي صدرت صدر
شمول الشريعة — صفحة 337
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٧