تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
والسنّة هي أحكام ولائيّة ! وأمّا إذا قيل بأنّ الحكم الأوّلي أعمّ من الاجتماعي والفردي ، فلا نكون بذلك قد وضعنا تمييزاً بين الأوّلي والحكومي ، بل صار الحكومي نوعاً من الحكم الأوّلي ، فكيف نميّز الأوّلي عن الحكومي لو تعلّقا بأمرٍ اجتماعي ؟ ! يبدو الأمر بحاجة لمزيد توضيح وتجلية . التصوير الرابع : التمايز بملاحظة التأثير القانوني ، بمعنى أنّ الحكم الأوّلي ملزِم منجّز في حقّ خصوص العالمين به أو الذين ثبت عندهم بطريق حجّة ، أو فلنقل : ملزم للمجتهد ومقلّده ، بينما الحكم الحكومي واجب على الجميع كما هو معروف . وهذا التصوير رغم صحّته ، لكنّه غير دقيق هنا ؛ لأنّ الحكم الحكومي منجّز على العالم به أو من ثبت عنده ، فلو فرضنا أنّ شخصاً لم يعرف بصدور الحكم الحكومي ، فليس هذا الحكم منجَّزاً في حقّه ، تماماً كالذي لم يعرف صدور الحكم الأوّلي ، فليست نقطة تمايز الحكمين في حجيّة ومنجزية أحدهما مع العلم دون الآخر ؛ لأنّ الحكم الحكومي لا ينجّز نفسه مع عدم العلم به ، وإنّما ينجّز الحكم الأوّلي مع عدم العلم بالحكم الأوّلي ، فلا يصحّ جعل هذا امتيازاً بينهما . إلا إذا صغنا التمايز بالطريقة الآتية : الحكم الحكومي ينجّز الحكم الأوّلي في حقّ الجاهل به ، بينما الحكم الأوّلي لا ينجّز حكماً أوّليّاً آخر غير معلوم للمكلّف ، وهذه الصياغة خاصّة بالحكم الولائي الذي ينجّز حكماً أوّليّاً ثابتاً من قبل ، لا الذي يؤسّس حكماً في نفسه وفقاً لتقسيم السيد الحائري المتقدّم ؛ إذ في هذه الحال لا يكون تمايز أصلًا على هذا الصعيد . بل هذه الصياغة تدخل الحجيّة الثابتة على الظنون مثلًا في الحكم الحكومي ؛ لأنّ الحجية بوصفها حكماً وضعيّاً تهدف لتنجيز الأحكام الأوليّة في حقّ الجاهل بها أو تهدف للترخيص فيها ، فكيف نميّز الحكم الحكومي عن جعل المنجزية من هذا النوع ؟ التصوير الخامس : التمايز بملاحظة النتائج الأخرويّة ، وذلك بأن يقال بأنّ مخالفة الأحكام الأوّلية أمر يوجب ترتب العقاب الأخروي ، وموافقتها توجب ترتّب الثواب الأخروي ، بينما هل أنّ مخالفة حكم وليّ الأمر يوجب ترتّب العقاب الأخروي وموافقته توجب ترتّب الثواب الأخروي أو أنّ المخالفة توجب فقط العقوبة الدنيويّة ؟ هذه القضيّة يمكن أن تطرح بتحليل معيّن وذلك بأن نقول : لو أطاع شخص حكم الحاكم