تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
حالها هكذا . أمّا لو قلنا بأنّ عروض العناوين المزاحمة يغيّر من المصالح الواقعيّة ويبدّلها ، فهذا الكلام لن يكون له معنى في هذه الحال ؛ لأنّ الأحكام الأوليّة لن تتعلّق بمصالح ثابتة ، بل ستكون محكومة للتغيير طالما أنّها على الدوام عرضة لطروّ مثل العناوين الثانويّة . بل ثمّة مشكلة جوهريّة في هذا التمييز ، وهي أنّ ثبات المصالح والمفاسد متصل بالموضوع الذي يتعلّق الحكم الأوّلي به ، وتغيّر الموضوع يفترض أن لا يضرّ بفكرة ثبات المصالح والمفاسد ؛ لأنّ المراد من الثبات هنا هو ثباتها في ظرف وجود الموضوع ، وبناء على هذا التفسير ، يمكن للحكم الحكومي أن يتصف بالثبات أيضاً على مستوى ملاكاته ؛ لأنّ مقولة التغيّر فيه ليست إلا بمعنى حصول تحوّل في الموضوع أدّى إلى تجميد الحكم ، بحيث لو أنّ الموضوع الذي برّر نشأة الحكم الحكومي عاد والتأم مرّةً جديدة لكان المفترض أن يكون هذا الحكم موجوداً بملاكه ، بل بذاته شأنيّاً ، ومن ثمّ يصحّ أن نقول بأنّ الحكم الحكومي يتسم في ذاته بالثبات الملاكي ، غاية الأمر أنّه لتحوّل موضوعه يبدو لنا غير ثابت ، بينما ضمور حالة التحوّل نسبيّاً في الموضوع في الحكم الأوّلي أوحت لنا بأنّه حكم ثابت الملاك ، وهذا تماماً مثل الرقيّة والظهار ، فإنّها أحكام أوليّة رغم أنّها انعدمت تماماً منذ مئات السنين وربما لن تعود ، فهل بهذا العروض الحقيقي لها تصبح حكماً حكوميّاً أو أنّها تظلّ على أوّليّتها بحيث لو عاد موضوعها عاد ملاكها ؟ التمييز حتى الآن ليس واضحاً ، وفكرة الثبات والتغيّر الملاكي ليست كافية لشرح المائز الحقيقيّ بين الاثنين . التصوير الثاني : التمايز بملاحظة واضع القانون وفاعله ، بحيث نقول بأنّ الحكم الأوّلي فاعله ومرجع تشخيص مبرّرات وجوده هو الشارع سبحانه ، فيما الحكم الحكومي فاعلُه ومرجع تشخيص مبرّرات وجوده هو الحاكم ، فالتمايز بملاحظة جاعل الحكم لا بملاحظة الحكم نفسه . وهذا التصوير يمكن تعقّله بملاحظة بعض أنواع الحكم الحكومي ، أو فلنقل يمكن تعقّله وفقاً لبعض تعريفات الحكم الحكومي ، وذلك أنّه لو قلنا بأنّ الحكم الحكومي منحصر في هويّته بالإنشاء القانوني ، مثل الصورة الأولى من صورَتي الحكم الولائي التي طرحها السيد الحائري ، فالتمايز في الفاعل واضح ، بينما لو عمّمنا فكرة الحكم الحكومي لكلّ حكم يصدر من