تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الفرديّة ، فلا يوجد خلاف ، وعبارات وكلمات ونصوص السيد الخميني لو ضممناها إلى بعضها ، فسوف تلتقي على هذه النقطة بالذات ، وهي نقطة مرجعيّة الحكم النوعي العام وتقدّمه على الحكم الفردي ، بمعنى أنّ الحاكم ملزم بمراعاة حقوق الأفراد ما دامت المصالح النوعيّة لا تستدعي خرقها ، وهذا أمر طبيعي متّفق عليه « 1 » . بهذا كلّه نستنتج أنّ الحكم الولائي يبدو اليوم مفهوماً أيضاً في سياق إنتاج تقنين بشري ليس خلفه جعل قانوني يكشف عنه ، لكنّه يقع بهدف تأمين مصالح الأحكام الشرعيّة الأوليّة أو الثانويّة على المستويات الفرديّة والاجتماعيّة تبعاً لما يراه الحاكم .

4 - 3 - الحكم الأوّلي والحكم الولائي ، طروحات في عناصر الامتياز

من هذه النقطة بالذات ، ينطلق المجال لتحليل هويّة الحكم الحكومي من ناحية كونه في ذاته حكماً أوّليّاً أو ثانويّاً ، أو لا هذا ولا ذاك ، وبعبارة أخرى : ما هي علاقة الحكم الحكومي بالأحكام الأوليّة والثانويّة ؟ ونبدأ بتصوير الفرق بين الحكم الأوّلي والحكومي ، بصرف النظر عن نظريّة كون الحكم الحكومي بنفسه حكماً أوّليّاً كما سيأتي بحثه « 2 » ، حيث يمكن هنا طرح عدّة تصويرات : التصوير الأوّل : التمايز بملاحظة سمة الثبات والتحوّل في الملاكات ، بمعنى أنّ الحكم الأوّلي هو الحكم الثابت على الشيء والدائر مدار المصالح والمفاسد الواقعيّة الثابتة ، بينما الحكم الحكومي هو الحكم الثابت على الشيء والدائر مدار المصالح والمفاسد المتغيّرة . هذا التصوير يفترض أنّه ينطلق من النظريّة التي تقول بأنّ مصالح الحكم الأوّلي لا تتغيّر واقعيّاً بعروض مبرّرات الحكم الثانوي أو غيره ، غاية الأمر أنّها تكون محكومةً للمزاحمات لا غير ، ومن ثمّ يمكن القول بأنّ مصالح الحكم الأوّلي ثابتة لا تتغيّر ، وكلّ الأحكام الأوليّة
هامش
( 1 ) انظر : محمّد إسحاق عارفي شيرداغي ، حقيقت وگستره حكم حكومتي ، مجلّة آموزهاى فقه مدني ، العدد 4 : 167 - 175 . ( 2 ) كان المنطقي أن يجعل هذا البحث بعد عرض النظريّات الأربع الآتية في كون الحكم الحكومي أوّليّاً أو ثانويّاً أو لا هذا ولا ذاك ، باعتبار أنّ هذا البحث هنا مترتب على القول بمغايرة الحكومي لهما والكشف عن نكتة التغاير ، لكن لأجل حركة توضيح البحث أخذت الموضوع بشكل معكوس ، فاقتضى التنبيه .