فالحاكم هنا لا يطرح حكماً كاشفاً ؛ لأنّه لا يحقّق أغراضه ، بل يؤسّس حكماً واقعيّاً ليكون نافذاً على كلّ من وصله ، حتى لو قطع بأنّ حكم الله - لولا هذا الحكم الحكومي - ليس هو الجهاد ؛ لأنّ حكم الحاكم هنا لم يؤخذ طريقاً لحكمٍ شرعي أوّلي حتى يتقاعس عنه من ثبت لديه عدم ذلك شرعاً ، بل اخذ موضوعاً لحكم شرعي وهو وجوب طاعة الحاكم ونفوذ ولايته ، فلا معنى لفكرة الخطأ هنا . وقطعُ المكلّف بخطأ تشخيصات الحاكم المبرِّرة لحكمه لا تضرّ شيئاً ؛ لأنّ دليل الولاية يكفي هنا لإثبات تقدّم حكم وليّ الأمر على حكم المكلف ، وعليه فدليل الولاية يعطي الحجيّة لحكم الحاكم ، بلا فرق بين الحكم الكاشف والحكم الولائي ، فالكاشفيّة والولائية خاصيتان تابعتان لطبيعة قصد الحاكم من الحكم .
نعم ، يستثني الحائري من هذا كلّه حالة قطع المكلّف بالحرمة الشرعيّة لما ألزم به وليّ الأمر ؛ لأنّ حكم وليّ الأمر منوطٌ بالحفاظ على الأحكام الإلزاميّة ، والمفروض أنّ هذا قد انتقض من وجهة نظر المكلّف هنا « 1 » .
من الواضح أنّ الحائري يفهم الحكم الولائي على أنّه إنشاء قانوني ، وليس إجراء قانونيّاً ، ولهذا ميّزه عن الحكم الكاشف ، جاعلًا إيّاه أحد أنواع حكم الحاكم ، وهذا ما قد يُستوحى من السيد الخميني أيضاً .
وعليه ، فنحن أمام سمات لحكم الحاكم :
1 - سمة البت والقاطعيّة والتنجيز .
2 - سمة الجعل القانوني الإضافي .
3 - سمة عدم التقيّد بالأحكام الشرعيّة .
والفرق بين السمة الأولى والثانية ، أنّ السمة الثانية تجعل سنّ الحاكم للقوانين قابلًا لكونه تطبيقاً لحكم ثانوي ، أي لا تنظر إلى طبيعة الجعل القانوني الذي يقوم به الحاكم ، هل هو تطبيق لعنوان ثانوي أو لا ؟ وإنّما تهدف فقط توصيف سلوك الحاكم بأنّه سلوك تقنيني ، وليس إجرائيّاً فقط ، فهو في تطبيقه للعنوان الثانوي يمارس التقنين للوصول إلى هذا التطبيق ، بينما في السمة الأولى لا يقوم الحاكم سوى بتنجيز وإنفاذ شيء هو في ذاته - ومن دون الحاجة لوضع بنود
هامش
( 1 ) انظر : كاظم الحائري ، ولاية الأمر في عصر الغيبة : 231 - 235 .