قانونيّة - موجود في الشريعة ، فهناك فرق بين أن يحكم الحاكم بثبوت الهلال أو ببنوّة زيد لعمرو ، وبين أن ينطلق من عنوان ثانوي وهو حفظ النظام ومنع وقوع الضرر فيسنّ سلسلة من القوانين المتصلة بالسير والملاحة البحريّة والبرّية والجويّة ، قد تبلغ عشرات أو مئات البنود القانونيّة . إنّ الحالة الثانية تسمح لنا أن نجمع أحياناً بين فكرة العنوان الثانوي وسمة التقنين التي تُعطى للحاكم ، بينما الحالة الأولى لا تسمح لنا بأن نصف سلوك الحاكم بأنّه يمارس التقنين ووضع القوانين .
إنّ السمة الأولى ، سمة مقبولة في الموروث الفقهي ، بينما السمة الثانية هي التي رأيناها منذ مطلع القرن العشرين تقريباً مع مثل نصوص النائيني ومن بعده ، وتتحمّلها بدرجةٍ ما فكرة الحكم الولائي بالتفسير الذي طرحه الحائري .
أمّا السمة الثالثة ، فتظهر منفصلةً عن الحكم الشرعي الأوّلي والثانوي ، ولهذا تبدو غير مفهومة في سياق داخل - ديني ، من هنا حاول بعض الباحثين إيجاد تفسير لكلام السيد الخميني فيها ، من خلال اعتبار أنّ النزاع هنا ليس سوى نزاع لفظي ، يدور حول كلمة ( الحكم الشرعي ) ، فالسيد الخميني عندما يرى أنّ عمل وليّ الأمر لا يدور في فلك الأحكام الشرعيّة وليس مقيّداً بها ، لا يعني سوى الحكم الشرعي الفردي الأعم من الأوّلي والثانوي ، وهذا معناه أنّ وليّ الأمر ليس مقيّداً بهذا النوع من الأحكام ؛ إذ لو كان مقيّداً بها فلا يمكنه أن يزيل بيتاً ليشقّ طريقاً عامّاً للناس ، ولو كان الأمر كذلك فلن تجد معنى لفكرة الحكومة والسلطة وممارسات الدولة ؛ إذ الدولة لا يمكن أن تقوم على منظومة الأحكام الفرديّة ومقيدةً بها دائماً ، بل ثمّة نوع آخر من الأحكام وهو الأحكام الراجعة لشأن الاجتماع ، والتي تقودها المصلحة النوعيّة ومصالح الإسلام والمسلمين العامّة ، ووليّ الأمر يتحرّك ضمن النوع الثاني من الأحكام لا ضمن النوع الأوّل خاصّة ، وإلا ما أمكنه أن يتحرّك قطّ ، ولهذا لو تزاحمت مصالح الأحكام الفرديّة مع مصالح الأحكام النوعيّة العامّة قُدّمت الثانية على الأولى ؛ إذ تقديم الأولى يساوى إلغاء دور الدولة وانتهاء مجال النشاط العام .
إذا فهمنا نظريّة الخميني بهذا التفسير ، فسوف تتّسق مع نظريّة الآخرين ؛ لأنّ الآخرين أيضاً عندما يقولون بأنّ عمل ولي الأمر لابدّ وأن يكون مقيّداً بالأحكام الشرعيّة يريدون الأعمّ من الفردي والنوعي ، ويقرّون أيضاً بتقدّم المصالح النوعية على الملاكات القائمة في الأحكام
شمول الشريعة — صفحة 332
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٢