تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وهذا هو ما يطرح عادةً بوصفه رأي السيد الخميني . ونجد محاولة للسيد كاظم الحائري هنا تصبّ في هذا السياق ، حيث اعتبر أنّ حكم الحاكم يقع على نوعين : النوع الأوّل : الحكم الكاشف ، وهو الحكم الذي يُصدره الحاكم ويهدف من خلاله تنجيز حكمٍ شرعيّ ثابتٍ من قبل ، ليعمل به من لم يبلغه هذا الحكم ولم تحصل لديه معطيات تحقّقه في حقّه ، فمثلًا عندما يحكم الحاكم بثبوت الهلال ، فهنا لا يؤسّس حكماً جديداً ، بل هناك شيء واقعي هو ثبوت الهلال ، وهذا الشيء الواقعي الذي ثبت عند الحاكم يريد الحاكم أن ينجّزه حتى يصبح ناجزاً في حقّ من لم يثبت عنده الهلال ، فالحاكم هنا يصدر حكماً كاشفاً عن هذا الواقع ، ليلزم به من لم يثبت في حقّه . وخصوصيّة الكشف هنا هي التي تسمح بنقض حكم هذا الحاكم أو التفلّت منه نتيجة العلم بالخطأ ، فلو علمنا يقيناً بخطأ الحاكم فيما حكم ، كما لو توصّلنا لاستحالة رؤية الهلال علميّاً وفلكيّاً في هذه الليلة ، فإنّ حكم الحاكم هنا معلوم الخطأ ، وهذا الحكم غير نافذ في حقّ من يعلم بخطئه وإن كان نافذاً في حقّ من لا يعلم . والسبب هو أنّ حكم الحاكم هنا لا يزيد عن كونه حكماً ظاهريّاً طريقيّاً ، ومع العلم بعدم مطابقته للواقع لا معنى لحجيّته . النوع الثاني : الحكم الولائي ، وهو الذي يقصد منه الحاكم إنشاء تكليفٍ واقعي على الأمّة ، وليس تنجيز تكليف واقعي ، وهذا يكون - عند الحائري - لأحد أمرين : أ - أن يفرض أنّه لا يوجد واقع لنقوم بتنجيزه ، كما في مسألة تحديد الأسعار ، فإنّ الشريعة ليس عندها حكم واقعي هنا ، ولهذا لا يمكن تفسير حكم الحاكم بأنّه تنجيزي محض ، بل هو إنشائي لا يقف خلفه واقع ، بل هو علّة وجود هذا الواقع ؛ أو إصداره حكماً بهدف توحيد موقف الأمّة على شيء ، فإنّ متعلّق الحكم ليس فيه واقع ، ولا يقصد الحاكم الدفاع عن خيار دون خيار ، بل الهدف في نفس توحيد موقف الأمّة على خيارٍ ما . ب - أن يُفرض أنّه يوجد واقع شرعي ، لكنّ الحاكم يهدف بحكمه تنجيز هذا الواقع بنحو يشمل العالم بالخطأ ، لمصلحة يراها الحاكم في ذلك ، ومثاله أن يحكم الحاكم بالجهاد ، فإنّه لو كان حكمه كاشفاً فقط لكان معنى ذلك أنّ القاطعين بالخلاف ، أيّ القاطعين بخطأ حكم الجهاد هنا ، يمكنهم أن لا يساهموا في ذلك ، وهذا الأمر سوف يُضعف موقف الجهاد وضروراته ،
شمول الشريعة — صفحة 330 | حيدر حب الله