يعتبر أنّ ولايته مشروطة بانتخاب الشعب له ، فلو لم يقم الشعب بانتخابه لا يصبح وليّاً ، وإن كان حاملًا لشأنية الولاية العامّة ، بل قد يكون حاملًا لفعليّة الولاية الخاصّة في دائرة هنا أو هناك . وأمّا من يقول بالولاية المطلقة للفقيه ، فهو يراه وليّاً ولا يربط شأنية ولايته ولا مشروعيّة ولايته بالانتخاب واختيار الشعب له ، بل قد يربط مقبوليّته بذلك ، أو قد يربط فعليّة إجراء ولايته بذلك ، بمعنى أنّ الشعب ولو لم يقبله فهو وليّ بالفعل ، غايته قد لا نقول بدعوته لإعمال ولايته ولو بالقهر لعدم مقبوليّته عند الناس ، لأنّ العنوان الثانوي لا يسمح بذلك مثلًا لا غير .
وقد ذهب لهذه الولاية المقيّدة بعضُ الفقهاء ، ومن أبرزهم الشيخ حسين علي المنتظري ( 2010 م ) .
الصعيد الثاني : الإطلاق في مقابل التقييد بالدستور ، بمعنى أنّ وليَّ الأمر بعد إقامة الدولة ووضع دستورها ، هل هو مُلزم بالعمل داخل نطاق بنود الدستور أو أنّ بإمكانه العمل ولو خارج هذا النطاق ؟ فمن يقول بخضوعه للدستور فهو قائل بالولاية المقيّدة بهذا المعنى ، ومن يرفض هذا التقييد فهو قائل بالولاية المطلقة .
ومرجع هذا التنازع إلى مصدر سلطة الدستور نفسه ؛ فإنّه لو قلنا بأنّ الدستور يأخذ سلطته من إنفاذ وليّ الأمر له ، فقد يقال بأنّ من بيده الوضع بيده الرفع ، فلماذا لا يكون له حقّ نقض الدستور ويكون بمعنى رفع إنفاذه له جزئيّاً أو كليّاً ؟ وأمّا من يقول بأنّ سلطة الدستور هي سلطة توافقيّة للشعب أو لمجلس الفقهاء أو نحو ذلك ، فهذا معناه أنّ تعديل الدستور لا يمكن أن يتمّ عبر وليّ الأمر فقط ، وإنّما عبر القنوات القانونيّة ، ومن ثمّ فوليّ الأمر ملزم بالدستور حتى يتمّ تعديله بطريقة قانونيّة ، بل إنّ مخالفته للدستور تخدش في تصرّفاته بما قد يخدش بعدالته ولياقته لممارسة السلطة .
وهذا التنازع من أشهر المنازعات التي وقعت في التجربة الإيرانيّة في عصر الرئيس محمّد خاتمي .
الصعيد الثالث : الإطلاق في مقابل التقييد بالأحكام الشرعيّة ، وهذا هو جانب الإطلاق الذي يعنينا هنا ، ويعني أنّ ولاية وليّ الأمر هل هي مقيّدة بالأحكام الشرعيّة ، فيلزمه تنفيذها ، وهذا هو معنى حصر ولايته بالولاية التنفيذيّة الإجرائيّة ، أو أنّ له ولاية منعزلة عن الأحكام الشرعيّة يتحرّك فيها بتفويض شرعي فيما يراه هو ، بل حتى لو كان مناقضاً لبعض الأحكام ؟
شمول الشريعة — صفحة 329
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٢٩