تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وغيرهم ، ولا نعني بذلك أنّنا نجزم بأنّ المتقدّمين لا يرون دوراً من هذا النوع لوليّ الأمر ، بل يعني أنّنا لا نلاحظ في أدبيّاتهم وكلماتهم مفهوماً جليّاً من هذا النوع ، ولو كان فهو بالغ الندرة ، بحيث لا يشكّل تياراً فقهيّاً ، ولعلّ عدم حديثهم بذلك ناتج - عند الإماميّة - عن العزلة السياسيّة التي كانوا يعيشونها قهراً أو يفضّلونها اختياراً انطلاقاً من قراءتهم الفقهيّة للعمل السياسي في زمن غيبة الإمام المهدي ، بل نحن قد لاحظنا تطوّراً في استجلاء دور الحاكم وقراراته نحو قدرته على تجميد الأحكام الأوليّة ، كما فيما رأيناه مع الإمام الخميني آنفاً ، وسيأتي . من هنا ، يظهر لدينا أمران : 1 - حصول تحوّل نسبي في القرن العشرين لناحية توسعة دور ولي الأمر من الإجراء المحض نحو الجعل القانوني ، علماً أنّ الكثير من الفقهاء ما يزال إلى اليوم لا يوافق على أكثر من فهم دور الحاكم إجرائيّاً وتنفيذيّاً . 2 - ما نتج عن التحوّل السابق ، وهو وقوع نقاش حول مساحة الحكم الحكومي تبعاً لمساحة نشاط وليّ الأمر ، وهو نقاش أفرزته بشكل أوضح نظريّة ولاية الفقيه . ومساحةُ نشاط وليّ الأمر ومساحة الحكم الحكومي وجهان لعملة واحدة . إنّ ما يلاحظ أنّه يوجد توجّهان يرتبطان بمساحة الحكم الحكومي : التوجّه الأوّل : وهو التوجّه الذي يرى أنّ مساحة الحكم الحكومي هي مساحة إجرائيّة ، وهذا يعني أنّ الحاكم لا يقوم بوضع شيء قانوني ، بل يستخدم مقولة الحكم لكي يجعل أمراً قانونياً ما نافذاً غير قابل للنقض ومنجّزاً بشكل قاهر ، فالحاكم يلاحظ الحكم الأوّلي ، فيجعل حكماً حكوميّاً في مورده بهدف تأكيد جريانه الاجتماعي ، وقد يُلاحِظُ حكماً ثانويّاً ، ولو كانت ثانويّته ناشئةً من التزاحم بين الأحكام الشرعيّة ، فيقوم بإنشاء حكم ولائي بهدف بتّ التنازع ولو المستقبلي وحسم مجال الخروج عن دائرة التطبيق القانوني . دور الحاكم هنا إجرائيّ ، وميزة حكمه أنّ سلطة تشخيص الواقع ومستلزماته تكون بيده ، ونتيجة هذا الحكم إلزام جميع الأطراف بمقتضاه ومنح الحكم الشرعي قدرةً أكبر في النفوذ والإجراء على أرض الواقع . وبعبارة مختصرة : إنّ الحاكم يهدف بحكمه تنجيز حكم شرعي ثابتٍ من قبل . إنّ الكثير من الفقهاء ، بمن فيهم العديد من القائلين بنظرية ولاية الفقيه العامّة ، لا يفهمون
شمول الشريعة — صفحة 327 | حيدر حب الله