تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
المال الفلاني لزيد أو أنّ المرأة الفلانية زوجة فلان ، وما شاكل ذلك ، وهو نافذ على كلّ أحد حتى إذا كان أحد المتخاصمين أو كلاهما مجتهداً « 1 » . ومن الواضح أنّ الخوئي يؤكّد هنا فكرة الشخصيّة والجزئيّة في هويّة الحكم القضائي ، فلعلّه يعتبر الحكمَ هنا شأناً قضائيّاً خاصّة أو لعلّه عرّف القضاء بالمعنى العام الشامل له ولسائر أحكام الحاكم . وإذا تركنا هذه التعريفات ، فنحن نجد تطوّراً في كلمات ابن نُجَيم المصري الحنفي ( 970 ه - ) ، حيث يبدو منه وهو في سياق فهم كلمات الفقهاء في بعض المواضع المتفرّقة الجزئيّة ، النصُّ الآتي : وظاهر كلامهم ههنا أنّ السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحةٍ يراها وإن لم يرد بذلك الفعل دليلٌ جزئيّ « 2 » . فإنّ ابن نجيم يتفلّت هنا من فكرة الدليل الجزئي ، ليربط نشاط الحاكم بفكرة المصلحة ، ولعلّه يمكن أن يقصد أنّ الحاكم لم يعد راجعاً في سياسته الشرعيّة إلى النصّ بالضرورة ، بقدر ما هو راجع أحياناً إلى المصلحة في جعله القوانين وتوجيهه الأوامر والإلزامات ، أو لم يعد راجعاً لنصّ جزئيّ ، وإنّما يكتفي بالعمومات والعناوين الثانويّة . وبمجيء المحقّق النجفي ( 1266 ه - ) ، يظهر تعريفٌ آخر للحكم يُجلي بعض التفاصيل ، حيث يقول وهو بصدد التمييز بين الحكم والفتوى : وأمّا الحكم ، فهو إنشاء إنفاذ من الحاكم ، لا منه تعالى ، لحكمٍ شرعيّ أو وضعي أو موضوعهما في شيء مخصوص . ولكن هل يشترط فيه مقارنته لفصل خصومة كما هو المتيقّن من أدلّته ، لا أقلّ من الشكّ ، والأصل عدم ترتب الآثار على غيره ، أو لا يشترط ، لظهور قوله عليه السلام : إنّي جعلته حاكماً في أنّ له الإنفاذ والإلزام مطلقاً ، ويندرج فيه قطع الخصومة التي هي مورد السؤال ، ومن هنا لم يكن إشكال عندهم في تعلّق الحكم بالهلال والحدود التي لا مخاصمة فيها . وعليه حينئذ فإذا أريد الإلزام بشيء وإنفاذه على وجهٍ تنقطع عنه الخصومات الآتية من حيث الاختلاف في الاجتهاد ، أنشأ الحاكم إنفاذ تلك الخصومة منه على وجهٍ تكون كما لو وقع النزاع فيها ، فإذا أنشأ الحكمَ بصحّة تزويج المرتضعة
هامش
( 1 ) الخوئي ، تكملة منهاج الصالحين : 5 ؛ وانظر له أيضاً : القضاء والشهادات ( تقرير الجواهري ) 1 : 13 - 15 ؛ وانظر كذلك : الروحاني ، تكملة منهاج الصالحين : 3 ؛ والوحيد الخراساني ، منهاج الصالحين 3 : 445 . ( 2 ) البحر الرائق شرح كنز الدقائق 5 : 18 .