تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
فتوى ، إلى حكمِ حاكمٍ مُصاغ على شكل إنشاء نافذ . ونجد مع الشهيد الثاني ( 965 ه - ) نصّاً يتحرّر من القضيّة القضائيّة تماماً ، إذا تجاهلنا الأمثلة التي يتناولها ، حيث يقول : الحكمُ إنشاء قول في حكم شرعي يتعلّق بواقعة شخصيّة ، كالحكم على زيد بثبوت دين لعمرو في ذمّته . والفتوى حكمٌ شرعي على وجه كلّي ، كالحكم بأنّ قول ذي اليد مقدّم على الخارج مع اليمين « 1 » . وهذا ما نلاحظه بشكل أوضح مع المحقّق الأردبيلي ( 993 ه - ) ، حيث يقول : والفرق بين الحكم والفتوى : إنّ الأوّل إنشاء أمر جزئي ، لا كلّي ، في واقعة ، بحيث لا يتعدّى إلى مثلها ، بل يحتاج إلى إنشاء حكم آخر ؛ فإنّ الحكمَ لا يتعدّى ، بخلاف الفتوى ، فإنّه يتعدّى إن كان كلّيّاً « 2 » . إنّ هذين التعريفين لا يظهر تقيّدهما بالقضاء بشكل واضح ، خاصّة وأنّهما وقعا في سياق البحث عن ملحقات كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا في سياق الحديث عن فقه القضاء ، لكنّهما يتحدّثان عن وقائع شخصيّة جزئيّة وليست كليّة ، وهذا المفهوم للجزئيّة ربما يعيقنا عن فهم فكرة إصدار القانون الكلّي من فكرة الحكم ؛ لأنّ الجزئيّة التي نجدها ظاهرةً في كلمات ونصوص الفقه الإسلامي عند تعريف الحكم وفهمه ، لا تسمح لنا بجعل فكرة الحكم شاملةً لقوانين ذات طابع كلّي ولو لم تكن كليّتها أبديّة ، وهذا أمر يحتاج لتأمّل في قبول الفقهاء - ضمن فكرة الحكم - بسنّ القوانين التي نتحدّث نحن عنها اليوم أو تحدّث عنها الميرزا النائيني وغيره من قبل . وما عُرّف به الحكم في كلماتهم ، جعله السيد الخوئي ( 1413 ه - ) - وكذا غيره - تعريفاً للقضاء ، حيث قال : القضاء هو فصل الخصومة بين المتخاصمين ، والحكم بثبوت دعوى المدّعي أو بعدم حقٍّ له على المدّعى عليه . والفرق بينه وبين الفتوى أنّ الفتوى عبارة عن بيان الأحكام الكلّية من دون نظر إلى تطبيقها على مواردها ، وهي - أي الفتوى - لا تكون حجّةً إلا على من يجب عليه تقليد المفتي بها ، والعبرة في التطبيق إنّما هي بنظره دون نظر المفتي . وأمّا القضاء فهو الحكم بالقضايا الشخصيّة التي هي مورد الترافع والتشاجر ، فيحكم القاضي بأنّ
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 108 ؛ وانظر : جواهر الكلام 21 : 403 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 549 .
شمول الشريعة — صفحة 323 | حيدر حب الله