تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
تعبير ( الحكم السلطاني ) في أدبيّات الفقه السنّي .

4 - 1 - التفسير المدرسي لمقولة حكم الحاكم ، تحليل تاريخي

ولنشرع بتعريف الحكم « 1 » دون إضافة ، ولعلّ من أقدم التعريفات التي ذُكرت للحكم ، في مقابل الفتوى التي هي وضع الحكم الكلّي على الموضوع الكلّي ، هو تعريف القَرافي الصنهاجيّ المالكي ( 684 ه - ) ، حيث قال : إنشاء إطلاق أو إلزام في مسائل الاجتهاد المتقارب فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا . . « 2 » . وهذا التعريف بعينه أعاده الشهيد الأوّل الإمامي ( 786 ه - ) ، مع توضيحات مشتركة بينهما حيث قال : الفرق بين الفتوى والحكم مع أنّ كلًا منهما إخبارٌ عن حكم الله تعالى يلزم المكلف اعتقاده من حيث الجملة : أنّ الفتوى مجرّد إخبار عن الله تعالى بأنّ حكمه في هذه القضيّة كذا . والحكم إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهاديّة وغيرها ، مع تقارب المدارك فيها ، مما يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش . فبالإنشاء تخرج الفتوى ؛ لأنّها إخبار ، والإطلاق والإلزام نوعا الحكم ، وغالب الأحكام إلزام ، وبيان الإطلاق فيها الحكمُ بإطلاق مسجون ؛ لعدم ثبوت الحقّ عليه ، ورجوع أرض حجرها شخص ثم أعرض عنها وعطلها ، وبإطلاق حرّ من يد من ادّعى رقّه ولم يكن له بيّنة . وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهاديّة يخرج ما ضعف مدركه جدّاً كالعَوْل ، والتعصيب ، وقتل المسلم بالكافر ؛ فإنّه لو حكم به حاكمٌ وجب نقضه . وبمصالح المعاش تخرج العبادات ؛ فإنّه لا مدخل للحكم فيها - إلى أن يقول - : وبالجملة فالفتوى ليس فيها منعٌ للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتي ، ولا من المستفتي ، أمّا من المفتي فظاهر ، وأمّا من المستفتي ؛ فلأنّ المستفتي له أن يستفتي آخر ، وإذا اختلفا عمل بقول الأعلم ، ثم الأورع ، ثم يتخيّر مع التساوي . والحكم لما كان إنشاءً خاصّاً في واقعة خاصّة رفع الخلاف في تلك الواقعة
هامش
( 1 ) من الواضح أنّنا لا نقصد هنا البحث حول الحكم بشكل مطلق وما له من خصائص وتنويعات ومراحل ، مما هو من مباحث علم أصول الفقه الإسلامي ، لكنّنا نبحث عن خصوص مفردة الحكم التي تقابل في الأدبيات الشرعيّة مفردة الفتوى ، فهذا التعبير هو الذي يصلح أن يشكّل مدخلًا لبحثنا هنا ، فيُرجى الانتباه لذلك . ( 2 ) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرّفات القاضي والإمام : 33 .
شمول الشريعة — صفحة 321 | حيدر حب الله