تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لحجيّة الظهور في حيثيّة الكشف عن لوح الواقع التشريعي الإلهي ، خاصّةً وأنّ تقنينات الحاكم ليست قائمةً على الأمور الحسيّة المحضة ، بل هي حدسيّات واجتهادات قد يختلف فيها الناس ، بل قد تعارضه هو فيها بعضُ النخب القانونيّة والثقافيّة ؟ وسبب تساؤلنا النقديّ هذا هو أنّ جعل الحجيّة لحكم الحاكم لا يُعلم كونه من باب الطريقيّة ، بل قد يكون من باب كونه من باب الضرورة وأنّه أقلّ السبل ضرراً ، بمعنى أنّه قد تكون سائر الطرق تحتوي قدراً عالياً من مناقضة الشريعة ، بينما تولية الحاكم تحوي قدراً أقلّ ، وكلاهما ليس فيه غلبة مطابقة ، أو أنّ مخالفة الحاكم للشريعة تلاحَظ بكونها مخالفة لفروع جزئيّة ولو كانت كثيرة ، بينما عدم منح الحجيّة لحكمه يستلزم وقوع مخالفات لأنواع من الأحكام تمثل خطورة عالية ، فيمنحه الشارع الحجيّة للحدّ من بعض الأنواع الفاحشة للمخالفة ، وبعبارةٍ أخرى : إنّ حجية حكم الحاكم - لو فرضت خارج دائرة مجرّد إجراء الأحكام الأوليّة والثانويّة - يمكن فهمها بنحو الحفاظ على هذه الأحكام لا بنحو الكشف عن أحكام أوليّة أخرى في موردها ؛ فالحاكم بمجموع قوانينه يحمي الأحكام الأوليّة والثانويّة المنصوصة ، لا أنّه يكشف عن وجود غيرها ، وهذا كافٍ في جعل الحجيّة لأحكامه ، فلا دليل على حجيّة حكمه بملاك الكشف .

4 - تحليل هويّة وخصائص الحكم الحكومي أو الولائي أو التدبيري

لو أردنا أن نذهب بشكلٍ أكثر سعةً ؛ لنفهم طبيعة مفهوم حكم الحاكم ، أو الحكم الحكومي أو الحكومتي أو الولائي أو النظامي أو المتغيّر أو التدبيري أو السلطاني ، على اختلاف التسميات والمصطلحات ، فما هي حقيقة هذا النوع من الحكم ؟ وبماذا يمتاز عن سائر أنواع الحكم التي ذكرها الأصوليّون والفقهاء ؟ وهل يمكن لاكتشاف حقيقته أن يساعدنا في دراسة موضوع بحثنا ؟ من الواضح أنّ المفردة المركّبة : الحكم الحكومي أو الحكم الولائي أو ما يُشبههما كثُر استعمالها في العصر الحديث في النشاط الفقهي الإسلامي ، خاصّةً عند الإماميّة ، بينما كانت قليلة الاستعمال سابقاً أو منعدمة ، لنجد مكانها - أو قريباً منها - تعبير ( الحكم ) دون إضافة ، أو