الإنساني (
Common sense )
، وهذا ما ينفعه في مناقشة مقولات الإخباريّين في قضيّة حجيّة العقل ، بيد أنّ هذا الفهم لا ينفعنا هنا ؛ إذ التعاطي مع قوانين ومجعولات السلطة البشريّة المقنّنة في القضايا المتغيّرة ، بذهنيّة الفهم المشترك أو القطع البرهاني أو الإشراق الحضوري ، يُسقطنا في تمييع للموضوع ؛ فهل هذا النوع من قوانين السلطة البشريّة المقنّنة هو براهين أو علم حضوري إشراقي أو كلّها حكم مشترك بشري لا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، ويتوافق عليه البشر جميعهم ؟ ! إنّ القوانين التي تصدر من السلطات التشريعيّة في البلدان المختلفة غالباً ما تكون مختَلَفاً فيها بين المقنّنين أنفسهم ، لكنّها تصبح نافذةً بواسطة عمليّة الاقتراع العام أو موافقة الأغلبيّة عليها في مجلس النواب مع مصادقة المجالس الدستوريّة ، فهي أساساً لا تحظى غالباً بإجماع المقنّنين أنفسهم ، فضلًا عن أن تحظى بإجماعٍ إنساني ! بل ادّعاء حصول قطع للمقنّنين أنفسهم بها صعبٌ في كثير من الموارد ، بل هي غالباً ترجيحات قويّة قائمة على معطيات موضوعيّة مقدَّمة للجهات القانونيّة تحتمل الخطأ .
وعليه ، لم يظهر وجه في خروج محاولة الشيخ عليدوست عن تحت النهي عن إعمال الظنون والعقل ( بالمفهوم السلبي ) في معرفة الدين ، إلا أن نتكلّم هنا عن نظريّة الانسداد وإفضائها لحجيّة مطلق الظنّ .
د - أضف إلى ذلك أنّ هذه المقاربة مبنيّة قهراً على فرض أنّ ولاية الحاكم خارجة عن نطاق العناوين الثانويّة ، وإلا لو قلنا بأنّ غاية ما يُثبته دليل الولاية هو الولاية ضمن العناوين الثانويّة والمقرّرات الشرعيّة نفسها المستفادة من النصوص بعينها ، أي الولاية التنفيذيّة الإجرائيّة فقط ، فإنّ الحاكم هنا يكون تشخيصه للموضوعات مُصيباً للواقع غالباً ، وقد قلنا سابقاً بأنّ هذا التصوير للقضيّة لا ينسجم مع روح نظريّة المرجعيّة المساعدة الإنسانيّة ، بل ينسجم مع نظريّة المشهور المدرسي الآتية إن شاء الله تعالى .
ه - - بل لو غضضنا الطرف عن هذا كلّه ، إذ قد تختلف النظريّات في هذا ، لكنّ السؤال هو : كيف فهمنا من دليل حجيّة حكم الحاكم كونه حجّةً من باب الأماريّة على الواقع الشرعي ، وليس من بابٍ آخر ؟ وبعبارةٍ أخرى : كيف عرفنا أنّ مِلاك الحجيّة ومبرّر منح حكم الحاكم الحجيّة والاعتبار الدينيّين هو غلبة مطابقة مواقفه التقنينيّة للشرع الواقعي وقوّة كاشفيّة مواقفه هذه عن الشريعة ، حتى نجعل دليل الحجيّة هنا مساوقاً لدليل حجيّة خبر الواحد الظنّي أو