تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أصلًا ، بل لو كان ملحوظاً فهو ملحوظ بالعموم والإطلاق والكلّيات وأهداف الدين ، والتعامل مع هذه إن كان عبر تطبيقها على الحالات الخارجيّة ، لم يعد هذا من تشريع الله بواسطة العقل ، بل من تشريعه بواسطة النصّ ، غايته قام العقل بتطبيق كليّة النصّ على الحالة الخارجيّة ؛ بل المفروض أنّ التشريع بالواسطة عند عليدوست يحتوي إقراراً بأنّ النصوص لم تتكلّم عن هذا الأمر ، وهذا لا معنى له إلا في سياق أنّ الشريعة لم تصدر كلّها لعموم الناس ، بل هي في طور الصدور السيّال الدائم عبر عقول أولياء الأمور أو مجالس الحَلّ والعقد ، فالكاشفيّة هنا تستبطن صدور الأحكام فيما فكرة الواسطة تستبطن أنّ النصوص لم تذكر هذه الأحكام لا تصريحاً ولا إمضاء حسب تقسيم عليدوست ، ولا ينتج هذا التركيب سوى القول بأنّ ( الوحي ) ما يزال يتواصل نزولًا ليبيّن الشريعة عبر عقل وليّ الأمر ، أو ليكشف لنا عقل وليّ الأمر أنّ هذا الحكم قد شرّع من قبل مع أنّه لم تتكلّم عنه النصوص ، ونقطة تركيزي هنا هي على أنّ عليدوست وصّف حالة التقنين الواقعيّة عند المولى سبحانه وقسّمها لثلاثة أقسام كما تقدّم ، وصرّح بفكرة تفويض التقنين إلى جهةٍ بشريّة ما ، فكيف يمكن أن نجمع أطراف هذا الكلام إلا عبر القول بأنّ الله يشرّع أو شرّع ولم يُفصح عن بعض تشريعاته حتى بعد عصر النصّ ، والآن يكتشف عقل وليّ الأمر هذه التشريعات ، فما الفرق بين عقل وليّ الأمر والوحي النبويّ إلا في يقين النبيّ بما أوحي إليه وعدم اليقين دوماً عند وليّ الأمر ؛ لاحتمال اشتباهه في معرفة ما شرّعه الله في اللوح المحفوظ ولم يصدره للناس بعدُ وسيصدر بصدور حكم وليّ الأمر ؟ ! إنّ نظريّة الشيخ عليدوست تحتوي سلسلة مفارقات داخليّة ، تحتاج للكثير من التأمّل لفكفكتها . ج - السؤال المركزيّ هنا هو : ما معنى النهي عن إعمال العقل في فهم الدين إذاً ؟ وما معنى أنّ دين الله لا يُصاب بالعقول « 1 » ؟ وما معنى النهي عن القياس والرأي وأمثاله ؟ وما معنى
هامش
( 1 ) هذا التعبير مشهور جداً ، ويُتلقّى على أنّه رواية ، ولم نعثر على رواية بهذه الصيغة عدا خبر أبي حمزة الثمالي ، عن الإمام زين العابدين ، لكن الوارد فيها هو : إنّ دين الله لا يصاب بالعقول الناقصة والآراء الباطلة والمقاييس الفاسدة ، ولا يصاب إلا بالتسليم . . ( كمال الدين وتمام النعمة : 324 ) . ومن الممكن أن يكون توصيف الناقصة هنا تقييداً لا توضيحاً ، أو يكون المراد النهي عن إعمال العقل بما يُنافي