وربما يكون من الممكن هنا تفسير كلام السيّد الخميني الذي طرحه في أواخر حياته بهذا المعنى ، من أنّ الأحكام الحكوميّة لوليّ الأمر هي من الأحكام الأوّليّة « 1 » ، بل في بعض نصوصه يميّز بين الحكم القائم على العنوان الثانوي والآخر القائم على ولاية الفقيه ، فالحكم الولائي مغاير عنده للحكم الثانوي « 2 » ، ويكون مفاد كلامه - وفقاً لهذا التفسير - أنّ حكم الحاكم منشؤه كليّات الشريعة والمصالح الواقعيّة ، فيكون ظنّه أو يقينه الموضوعي بمصالح الواقع طريقاً لمعرفة حكم الله الأوّلي أو كاشفاً عنه ، فيصحّ القول بأنّ الحكم الحكومي هو من الأحكام الأوليّة بهذا المعنى .
غير أنّ السيد الخميني في بعض النصوص الأخرى يميّز بين الحكم الأوّلي والثانوي وبين الحكم الولائي بما يوحي بأنّ الحكم الولائي لا هو بالأوّلي ولا هو بالثانوي « 3 » ، بل في رسالته المشهورة للسيّد علي الخامنئي حول تصريحات الأخير حول ولاية الفقيه في خطبة الجمعة ، يؤكّد السيّد الخميني بأنّ حركة الحكومة الإسلاميّة ليست ضمن أو في داخل دائرة الأحكام الشرعيّة الفرعيّة « 4 » ، الأمر الذي لا يسمح لنا بفهم كلامه في ضوء فكرة الحكم الظاهري .
هذا ، وتفصيل بحث نظريّة السيد الخميني الحقيقيّة في هذا الموضوع خارج عن نطاق بحثنا ، ويراجع في محلّه .
لكنّ هذه المقاربة تعاني من مشاكل أو استفهامات :
أ - إذ عليها يلزم - وهذا أشبه بالمنبّه الوجداني - أن يستند الفقهاء في اجتهاداتهم في هذه القضيّة في لحظتها الزمكانيّة إلى نظر وليّ الأمر بصفته أمارة على الحكم الشرعي الواقعي ! ويُصبح مجال حكم الحاكم مجالًا ودليلًا للفتوى من قبل سائر الفقهاء والمجتهدين ! ولعلّ أمثال الشيخ عليدوست يقبلون بهذا .
ب - كيف يمكن تصوّر أنّ عقل وليّ الأمر هنا كاشفٌ عن القوانين الدينيّة والمفروض أنّنا نتيقّن بأنّ بعض تشريعات وليّ الأمر مما لا مجال لفرض كونه مشرَّعاً من قَبل ؛ إذ لا موضوع له
هامش
( 1 ) انظر : الخميني ، صحيفة امام 20 : 457 .
( 2 ) انظر : المصدر نفسه 17 : 321 ، و 21 : 421 .
( 3 ) انظر : المصدر نفسه 20 : 481 - 482 .
( 4 ) انظر : المصدر نفسه 20 : 451 - 452 .