شيء من هذا القبيل ، بل هي متساوية النسبة للتخطئة والتصويب معاً ، وقد حُقّق في محلّه موضوع التصويب ، وكذلك موضوع الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، فلا نطيل ولا نستطرد .
ثانياً : المقاربة على مستوى الحكم الظاهري
هذا الذي تقدّم كلّه يجري فيما لو أردنا أن نجعل حكم الحاكم منسوباً بذاته للمولى سبحانه على مستوى لوح الواقع التشريعي الأوّلي ، لكن من الممكن أن يقال هنا بأنّ مرجعيّة وليّ الأمر لا تعني هذا كلّه ، وإنّما تعني أنّه في مورد عدم وصول المكلّفين للحكم الواقعي في الواقعة ، فإنّ الشريعة جعلت حكم وليّ الأمر حكمها ظاهريّاً ، لكون حكمه مصيباً في الغالب لحكمها الواقعي ، فكما أنّ الشرع جعل خبر الواحد حجّةً في ظرف عدم العلم ؛ انطلاقاً من كاشفيّته النوعيّة وإصابته للواقع في غالب الموارد أو في كثيرها ، فإنّ الشريعة جعلت نظر وليّ الأمر في عصر عدم النصّ - أو فقل : في لحظة عدم وصول النص ، وهي لحظة الفراغ الوصولي للتشريع لا الفراغ الواقعي - جعلته حجّةً بهذا المعنى ، لا بمعنى أنّه يُشرّع ، بل بمعنى أنّ ما يراه بعقله وتشخيصه الذاتي أنّه حكم الله الواقعي في هذه اللحظة الزمكانيّة ، انطلاقاً من فهمه لروح الدين وقضاياه ، ووعيه للواقع ومصالحه ، ولو بنحو الظنّ وقوّة الاحتمال ، يكون في الغالب موافقاً ومصادفاً لواقع الحكم الشرعي الواقعي في نفسه ، عند فقدان الدليل الآخر على الحكم الشرعي .
وبهذا لا تكون المرجعيّة المساعدة الإنسانيّة بديلًا عن الشرع أو في عرضه أو أنّها تسدّ فراغاً لم يملأه ، بل تكون كاشفاً عن الشرع الواقعي ولو كشفاً ظنيّاً دون التورّط في التصويب ، ويكون دليل ولاية الأمر بنفسه هو دليل حجيّة هذا الكاشف ، وبه نقدّم قول وليّ الأمر على الأصول العمليّة بالورود أو الحكومة على الخلاف القائم بينهم في وجه تقديم الأمارات على الأصول ، بل يمكن تقديم قوله على سائر الأدلّة والأمارات بالتخصيص أو نحوه في بعض الأحيان ، وهذا ما يُنتج ما يريده أمثال عليدوست وعلي أكبر الحائري وغيرهما ، دون التورّط بأيّ إشكاليّةِ مناقَضَة أيضاً بين شموليّة الشريعة ونظريّة المرجعيّة الإنسانيّة بما فيها صيغة منطقة الفراغ .
شمول الشريعة — صفحة 315
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣١٥