تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمول الشريعة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لشخص في إدارة أمور الأمّة لا يعني أنّ كلّ أحكامه منسوبة بذاتها لله واقعاً ، ولا أقلّ ما دام ليس بمعصوم ، فهل هذا مستفادٌ من الدلالة المطابقيّة أو التضمنيّة أو الالتزاميّة لدليل جعل الولاية ؟ وهل يستفاد هذا من الأدلّة غير اللفظيّة لجعل الولاية للحاكم ؟ وأين ؟ إنّ القاضي يملك شرعاً ولاية القضاء ، ولكن مع ذلك قد لا يُصيب الواقع ، فيبقى الواقع على ما هو عليه ، ولهذا يُفتون بأنّه يجوز نقض حكم الحاكم لو علم بمخالفته للواقع ، كما أنّ حكم القاضي - لو أخطأ الواقعَ - لا يبرّر للمحكوم له أخذ المال وهو يعلم أنّ هذا المال ليس له في لوح الواقع ، وما ذلك إلا لأنّ حكم القاضي لا يغيّر الواقع ولا يُنشئ واقعاً جديداً ، رغم أنّ دليل ولايته ثابت قطعاً ، ولهذا نجد في النصوص الحديثيّة أنّ النبي بنفسه يعلن ذلك ، ففي الخبر عنه - المرويّ في كتب الشيعة والسنّة - أنّه قال : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً ، فإنّما قطعت له به قطعةً من النار « 1 » . وليس من إمكان لتعقّل التصوير الذي قدّمه أمثال الشيخ عليدوست على مستوى لوح الواقع ، إلا الالتزام بأحد أمرين : الأمر الأوّل : التصويب بحدّه الأعلى ، بمعنى خلوّ الواقع من حكمٍ أساساً ، ثم جعل المولى الحكمَ على وفق حكم الحاكم . الأمر الثاني : التصويب بحدّه الأدنى ، بمعنى وجود حكمٍ واقعيّ للمولى ، لكنّه مقيّدٌ واقعاً بعدم ورود حكمٍ للحاكم على خلافه ، وإلا فلو حكم الحاكم بحكمٍ مغاير لحكم الواقع ، تغيّر الواقع نفسه بشكلٍ ينسجم مع حكم الحاكم . ولا أريد هنا أن أقيم أدلّةً على بطلان التصويب بكلا معنييه ، بل معانيه الاخَر ، بل سأكتفي بالقول : إنّه لا يوجد دليل شرعي ولا عقلي حاسم على التصويب ، فدعوى تبعيّة الواقع لجعل الحاكم أو دعوى تقيّد الواقع بجعل الحاكم تحتاج لدليل ، وهو مفقود ، وأدلّة حجيّة الأمارات والطرق والأصول ، وكذلك أدلّة جعل الولاية في القضاء والحكومة وغير ذلك ، لا يستفاد منها
هامش
( 1 ) الكليني ، الكافي 7 : 414 ؛ وانظر : الطوسي ، تهذيب الأحكام 6 : 229 ؛ والهيثمي ، مجمع الزوائد 4 : 198 .